فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 405

رصدها أقطابُها بتعبير أدق

الشيوعيَّة الماركسية الحديثة أعْلنها ماركس بمعونة زميله (إنجلز) سنة 1848 م ثورةً شيوعية ضدَّ الرأسمالية الغربية، وضدَّ الكَنيسة المتحكِّمة في رقاب العباد، ولكنَّها كانت ثورةً طاغية عاتيةً أيضًا.

وأبرز المبادئ التي تقوم عليها الشيوعية:

أولًا: الماديَّة

المادية: هي الموجود الذي يُدرَك بإحدى الحواس، مما يخضع لتجرِبة الإنسان وملاحظاته، وقد ادَّعتِ المادية أنَّها منسوبةٌ إلى الواقِع الذي لا يُنكَر ولا يُكذَّب، ولقد أصبحتْ عبادة المادة هي الأساسَ المشترك لجميع الملاحِدة، على اختلاف مذاهبهم، وهي تعادل في تصرُّفاتها عندَ الملاحِدة تصرُّفاتِ خالق الكون عندَ المؤمنين.

ثانيًا: الجدلية"الديالكيتك"

لقد أصبحتِ المادة عند الشيوعيِّين هي كل شيء، وليس وراءَها شيء، وأنَّها تتطور صعودًا وَفقَ قانون"الجدلية الديالكيتك"، والتاريخ نفسه يسيرُ حسْبَ هذا القانون حتمًا - بزعمهم - وتكون هذه المادة وَفقَ ما تقترن به، فتُسمَّى المادية الجدلية في الكون، إذا كانتْ تتعلَّق بتغيرات الكون وأحْداثه، وإذا كانت تتعلَّق بسلوك الناس سموها المادية الجدليَّة في التاريخ، فالجدَليَّة: في المذهب الماركسي تُعتَبر بمثابة رُكْن من أركانه، وأنَّها هي قانون حركة الوجود كله.

ثالثًا: التطور

وهي في ظاهِرها كلمةٌ جميلة تُوحي بالتجديد والنشاط، والحيوية المطلوبة، إلا أنَّه ينبغي أن ندركَ أنَّ كثيرًا من أصحاب الأفكار الهدَّامة قد استغلُّوها استغلالًا فاحشًا، وبنوا عليها آراءَهم التي يهدفون مِن ورائها إلى تغيير المفاهِيم السليمة، والمعتقدات المستقيمة، والحياة الاقتصادية، تغييرًا جذريًّا يتفق مع ما بَنَوْه لقلْب الحياة الاجتماعية.

رابعًا: أنَّ السلطة في الدولة الشيوعية يجب أن تكونَ في أيدي العمَّال

ويُسميهم الشيوعيون (البروليتاريا) وهذا المبدأ يُقصَد به إثارةُ حقْد الفقراء والعمَّال ضدَّ أصحاب الأموال والسلطات، وتحريض أصحاب النَّزعات والشهوات البهيميَّة على الفَوْضى وإشاعة الفاحِشة

خ

ومن الأسباب التي أدَّتْ إلى قيام الشيوعية:

1 ـ الطغيان الكَنسي: الذي حارَب العِلم والعقل، ومكَّن للجهل والخُرافة، وأعان الحكَّام الظلمة، وفرَض على الناس الضرائب والعشور، وما إلى ذلك، ممَّا قامتْ به الكنيسة الأوروبية، فكان أنْ قامت الشيوعية كردَّة فعْل لذلك الطغيان.

2 ـ مظالم النظام الرأسمالي: حيث طغَى الرأسماليون، وأفسدوا واستبدوا، فقام الشيوعيون - بزعمهم - بمحاولة الإصلاح.

3 ـ غياب المنهج الصحيح عن أوروبا: فلمَّا قصَّر المسلمون في أداء رسالتهم، في تبليغ الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت