و اتجه لملاقاة جيش الروم الذي كان يقدر ب 20 ألف جندي. و تقابل الجيشان في موقعة كبري هي عين شمس عام 640 م / 19 هج، و انتصر عمرو بن العاص انتصارًا كبيرًا، و فر من بقي من جيش الروم إلي داخل حصن بابليون.
توجه عمرو بن العاص بجيشه إلي حصن بابليون و حاصره 7 أشهر متواصلة. فأرسل المقوقس إلي عمرو بن العاص يفاوضه يعرض فيها عليه مبلغًا من المال نظير رجوع المسلمين لبلادهم، و لكن عمرو بن العاص رفض و قال له ليس بيننا و بينكم إلا ثلاث خصال: الإسلام أو الجزية أو القتال.
فأشار المقوقس علي الحامية الرومانية التسليم و الصلح، و لكن الحامية رفضت و كذلك الإمبراطور الروماني هرقل الذي قام بعزل المقوقس عن حكم مصر، فتجدد القتال و شدد المسلمون الحصار علي الحصن، و في أبريل 641 م استطاع الزبير بن العوام تسلق سور الحصن و معه نفر من جند المسلمين و كبروا
فظن الروم أن العرب اقتحموا الحصن فتركوا أبواب الحصن و هربوا إلي الداخل، فقام المسلمون بفتح باب الحصن، و استسلم الروم و طلبوا الصلح فاجابهم عمرو بن العاص سنة 641 م / 20 هج.
بعد سقوط حصن بابليون فقد الروم معظم مواقعهم في مصر، و لكن مازالت عاصمتهم المزدهرة الأسكندرية في أيديهم. و لقد رأي عمرو بن العاص أن مصر لن تسلم من غارات الروم طالما بقيت الأسكندرية في حوزة الروم، فاتجه بجيشه إلي الأسكندرية و فرض عليها حصار بري استمر لمدة أربعة أشهر
ولكن هذا الحصار لم يكن مجدي لأن المواصلات بينها و بين الإمبراطورية الرومانية عن طريق البحر ظلت مفتوحة لولا موت الإمبراطور الروماني و حدوث فتن و اضطرابات عمن يخلفه.
فقرر عمر بن العاص اقتحام المدينة و عهد إلي عبادة بن الصامت بذلك، فنجح في اقتحام المدينة بجنده، و جاء المقوقس إلي الأسكندرية و وقع علي معاهدة الأسكندرية مع عمرو بن العاص سنة 642 م / 21 هج
وكانت تنص علي انتهاء حكم الدولة البيزنطية لمصر و جلاء الروم عنها و دفع الجزية للمسلمين دينارين في السنة عن كل شخص و إعفاء النساء و الأطفال و الشيوخ منها. و كان تعداد مصر في ذلك الوقت من ستة إلي ثمانية ملايين قبطي علي أرجح الأقوال. و كان عدد من تجب عليهم الجزية من مليون إلي اثنين مليون قبطي.
و بعد أن استتب الأمر لعمرو بن العاص في الأسكندرية، أرسل عقبة بن عامر إلي النوبة لفتحها و لكنه لم يستطع لشدة مقاومة أهلها الذين كانوا مهرة في النبال، و كانوا يوجهون نبلهم إلي عيون جنود الأعداء فسموا رماة الحدق.
عمرو بن العاص يتولي حكم مصر
بعد إتمام فتح مصر، ولي عمر بن الخطاب عمرو بن العاص علي مصر. و عندما استتب له الأمر في الاسكندرية عاد إلي موضع فسطاطه عند حصن بابليون و شرع في بناء عاصمة لمصر بدلًا من الأسكندرية لأن الخليفة عمر بن الخطاب أمره أن يختار عاصمة لا تكون بينها و بينه ماء.
اختار عمرو بن العاص موقعًا بالقرب من حصن بابليون غرب جبل المقطم ليبني حاضرته الجديدة و أسماها الفسطاط و تعني الخيمة.
ثم سار عمرو بن العاص بجيشه تجاه برقة و كان يسكنها البربر الذين عانوا طويلًا من الطغيان البيزنطي، فتفاوض عمرو مع زعماء البربر الذين رحبوا بالفتح الإسلامي العربي و وافقوا علي دفع الخراج لعمرو و كان حوالي 13 ألف درهم و كان ذلك عام 643 م / 22 هج.
بعد ذلك أكمل عمرو بن العاص مسيرته إلي الغرب لفتح طرابلس، فدخل بنفسه مدينة طرابلس دون مقاومة سنة 643 م / 22 هج. و بعد تأمينها أرسل بعثة إلي ولاية فزان (جنوب غرب