تمثال ديليسبس
كان محمد علي يري أن هذا المشروع مختلف عن كل المشاريع التنموية الأخري التي قام بها في مصر. فهو يفتح الباب علي مصرعيه لتدخل القوي الأجنبية في مصر للسيطرة علي هذا الطريق الذي سيصبح أقصر الطرق البحرية لربط أوروبا بمستعمراتها في آسيا.
هذا بالإضافة إلي معارضة إنجلترا لهذا المشروع، لأنه سيسهل لبقية الدول الأوروبية مد نفوذها في جنوب شرق آسيا علي حساب النفوذ الإنجليزي هناك. لذا كان محمد علي يعتمد علي إنجلترا في الوقوف ضد المشروع و عدم إتمامه.
و الحقيقة أن محمد علي لم يكن معارضًا للمشروع في حد ذاته، و إنما في منح شركة أجنبية امتياز الحفر و الانتفاع به. و هو ما عبر عنه القنصل الفرنسي في القاهرة مسيو بارو بقوله إن محمد علي لن يرضي أبدًا بمنح شركة أجنبية امتياز حفر هذه القناة و بالتالي لن يسمح مهما كان الثمن لهذه الشركة بالانتفاع بالقناة.
قناة السويس 2
قناة السويس
و أضاف: إن محمد علي لديه من الوسائل و الامكانيات اللازمة للقيام بذلك دون اللجوء لرؤوس أموال أجنبية. و قد يطلب من فرنسا المهندسين اللازمين للقيام بالمشروع، و لكنهم سيعملون في هذه الحالة لحسابه فقط.
و هذه القول يكشف لنا عن سياسة محمد علي التي انتهجها في تحقيق نهضة مصر الحديثة. فكان يقوم بمشاريع اقتصادية ضخمة تمثل نقلة حضارية لمصر في مجالات الزراعة و و الصناعة و التجارة و لكن برؤوس أموال مصرية تستثمرها الحكومة المصرية في هذه المشاريع و توظف لديها العقول الأوروبية اللازمة للقيام بالدراسة و التخطيط و التنفيذ. و تجلي ذلك في مشروع القناطر و مشاريع حفر الترع.
و كان اعتماد محمد علي علي الخبراء الأجانب وقتي حتي تعود البعثات العلمية المصرية التي أوفداها للدراسة في الخارج و تتولي هذه المشاريع. فكان محمد علي يدرك أن الأجانب ولاءهم الأول و الأخير لحكوماتهم، لذا يجب الاعتماد علي العنصر المصري للحفاظ علي المصلحة الوطنية و تحقيق تنمية طويلة الأمد.