فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 405

و لم يفكر بالهوى كثيرا ... !

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب

لأمه: الوداع!

ما قال للأحباب ... للأصحاب:

موعدنا غدا!

و لم يضع رسالة ... كعادة المسافرين

تقول إني عائد ... و تسكت الظنون

و لم يخط كلمة ...

تضيء ليل أمه التي ...

تخاطب السماء و الأشياء،

تقول: يا وسادة السرير!

يا حقيبة الثياب!

يا ليل! يا نجوم! يا إله! يا سحاب!:

أما رأيتم شاردا ... عيناه نجمتان؟

يداه سلتان من ريحان

و صدره و سادة النجوم و القمر

و شعره أرجوحة للريح و الزهر!

أما رأيتم شاردا

مسافرا لا يحسن السفر!

راح بلا زوادة، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه؟

من يرحم الغريب؟

قلبي عليه من غوائل الدروب!

قلبي عليك يا فتى ... يا ولداه!

قولوا لها، يا ليل! يا نجوم!

يا دروب! يا سحاب!

قولوا لها: لن تحملي الجواب

فالجرح فوق الدمع ... فوق الحزن و العذاب! لن تحملي ... لن تصبري كثيرا

لأنه ...

لأنه مات، و لم يزل صغيرا!

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها!

للدمع يا والدتي جذور،

تخاطب المساء كل يوم ...

تقول: يا قافلة المساء!

من أين تعبرين؟

غضت دروب الموت ... حين سدها المسافرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت