فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 405

وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)

وعن حب عمر الفاروق له وإيمانه بعلمه وتقواه يذكر:

"كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم قال فذكر أنه سألهم وسأله فأجابه فقال لهم"كيف تلومونني عليه بعد ما ترون.""

"دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن وأجبته فيها فقال عمر:"

"أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة."

لما طعن أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنه طعنه طعنتين، فظن عمر أنَّ له ذنبًا في الناس لا يعلمه، فدعا ابن عباس رضي الله عنهما وكان يحبه ويدنيه ويسمع منه فقال: أحب أن نعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟

فخرج ابن عباس فكان لا يمر بملأ من الناس إلا وهم يبكون، فرجع إلى عمر فقال:

"يا أمير المؤمنين، ما مررتُ على ملأ إلا رأيتهم يبكون، كأنهم فقدوا اليوم أبكار أولادهم."

فقال:

"من قتلني؟"

فقال:

"أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة بن شعبة."

قال ابن عباس:

"فرأيت البشْر في وجهه"

فقال:

"الحمد لله الذي لم يبتلني أحد يحاجّني بقول لا إله إلا الله. أما إِني قد نهيتكم أن تجلبوا إلينا من العلوج أحدًا فعصيتموني."

ثم قال:

"أدعوا لي إِخواني."

قالوا:

"ومن؟"

قال:

"عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم"

فأرسل إليهم، ثم وضع رأسه في حِجْري. فلما جاؤوا قلت:

"هؤلاء قد حضروا"

قال:

"نعم، نظرت في أمر المسلمين فوجدتكم أيها الستة رؤوس الناس وقادتهم، ولا يكون هذا الأمر إِلا فيكم، ما استقمتم يستقم أمر الناس، وإن يكن إختلاف يكن فيكم"

ثم نزفه الدم، فهمسوا بينهم حتى خشيت أن يبايعوا رجلًا منهم، فقلت:

"إِن أمير المؤمنين حيّ بعد ولا يكون خليفتان ينظر أحدهما إلى الآخر."

فقال:

"إحملوني"

فحملناه، فقال:

"تشاوروا ثلاثًا، ويصلِّي بالناس صُهَيب"

قالوا:"من نشاور يا أمير المؤمنين؟"

قال:"شاوروا المهاجرين والأنصار وسَرَاة من هنا من الأجناد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت