منح الله ابن سيرين سمتًا صالحًا وقبولا في قلوب الناس، فكان الناس إذا رأوه في السوق وهم غارقون في غفلتهم انتبهوا وذكروا الله وهللوا وكبَّروا
كانت له تجارة وله بيع وشراء في السوق فإذا رجع إلى بيته بالليل أخذ في القيام يتلو القرآن ويبكي. وكان في تجارته ورعًا لدرجة أنه ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة، فلما فتح أحد زقاق الزيت وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا فقال في نفسه:
«إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزيت دون سواه، وإن رددته للبائع بالعيب فربما باعه للناس. فأراق الزيت كله»
قال مورق العجلي: «"ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين".»
الار
قال ابن عون: «"كان محمد يأتي بالحديث على حروفه"»
وقال أيضًا: «"ما رأيت مثل محمد بن سيرين» "
وقال حماد بن زيد، عن عثمان البتى"»، قال:"
«لم يكن أحد بالبصرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين»
وعن حماد أيضًا عن عاصم، سمعت مورقًا العجلي يقول: «"ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين"» .
قال ابن عون ثلاثة لم تر عيناي مثلهم: «"ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام، كأنهم التقوا فتواصوا"»
قال أبو عوانة: «"رأيت محمد بن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله» "
قال محمد بن جرير الطبري: «"كان ابن سيرين فقيهًا، عالمًا، ورعًا، أديبًا، كثير الحديث، صدوقًا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك، وهو حجة".»
قال مهدي بن ميمون: «"رأيت محمد بن سيرين يحدث بأحاديث الناس، وينشد الشعر، ويضحك حتى يميل، فإذا جاء بالحديث من المسند كلح وتقبض.» "
قال أشعث: «كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال والحرام، تغير لونه حتى نقول: كأنه ليس بالذي كان» .
قال ابن شبرمة: «"دخلت على محمد ابن سيرين بواسط فلم أر أجبن من فتوى منه، ولا أجرأ على الرؤيا منه"» .
قال هشام: «"ما رأيت أحدًا عند السلطان أصلب من ابن سيرين"» .
وكان ابن سيرين قد حبس في السجن على دين أصابه وقد حبسه مالك بن المنذر، وقدر روى عبد الحميد بن عبد الله أن السجّان قال لإبن سيرين: «"إذا كان الليل فأذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال"» .
فقال ابن سيرين: «"لا والله، لا أكون لك عونًا على خيانة السلطان".»
عن ابن عون قال: «"أن محمد كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضًا من خفض كلامه عندها".»