البند الأول: أنواع الجهاد:
يقول ابن تيمية: الجهاد (واجب على المسلمين عموما على الكفاية منهم؛ وقد يجب أحيانا على أعيانهم) [1] ، واعتبر ترك الجهاد من أعظم الظلم، فقال: (فظلمُ المُقَاتِلَةِ بترك الجهاد عن المسلمين من أعظم ظلم يكون) [2] ؛ لأن ترك الجهاد يؤدي إلى استباحة الحرمات، ولأن القتال دفاعا عنها أمر فطري، أوجبته جميع الشرائع الوضعية السابقة والإلهية، ففي سفر التثنية: (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب فيها يكون لك بالتسخير، ويستعبد لك، وإن لم تسالمك، عملت معك حربا، فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف .. ) [3] ، وفي إنجيل متى: (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا) [4] ، وسمي في الإسلام بالجهاد، وهو ما يعرف عرفا بالحرب أو القتال عند الآخرين، بين دولتين فأكثر، وهو أمر فطري وطبيعي عند كل الأمم والشعوب [5] . لقد فرض الله الجهاد في كتابه وسنته، وحث عليه بالنفير إعلاء لكلمته ونشر دينه في الأرض، وهو ينقسم إلى قسمين:
أولا جهاد الدفع:
هو الدفاع عن الدين والحرمات. فالعدو هو الصائل [6] الذي يفسد الدين والدنيا، ولا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل وجب دفعه بأية وسيلة ممكنة. ويجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده. فجهاد الدفع، دفع كل معتد، ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه، قال تعالى: {أًذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} (الحج:39) ، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) [7] ؛ و (له أي الشخص(دفع كل صائل) مسلم وذمي حر وعبد وصبي ومجنون على نفس أو طرف أو بضع أو مال) [8] . فجهاد الدفع ناتج عن الأسباب التالية:
-الدفاع عن المسلمين ضد أي عدوان، قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا الله} (الحج:39 - 40) ، يلزم هذا جميع المسلمين بدفع كل من اعتدى عليهم من المعتدين [9] .
(1) فقه الجهاد لابن تيمية: ص/26، تهذيب وتعليق زهير شفيق الكبي، دار الفكر العربي/ بيروت، ط/1992 م.
(2) المصدر السابق: ص/27.
(3) العهد القديم: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط سفر التثنية، الإصحاح:20، العدد:10، ص/311.
(4) العهد الجديد: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، إنجيل متى، الإصحاح:10، العدد:34، ص/18
(5) فقه السنة لسيد سابق: ج/3، ص/125، دار القبلة للثقافة الإسلامية/جدة.، ط/1965 م.
(6) من صال يصول استطال وصال عليه، والصؤل هو الجمل إذا صار يقتل ويعدو على الناس، المختار الصحاح للرازي: ص/156.
(7) صحيح مسلم:، ك/ الإيمان، ب/ ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ج/1، ص 124 - 125، ح/226
(8) قليوبي وعميرة، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد: ك/ الصيال وضمان الولاة، ج/4، ص/206، المكتبة التوفيقية/ القاهرة، بدون طبعة.
(9) الجهاد والنظم العسكرية د. أحمد شلبي: ص/58 - 59، باختصار، مكتبة النهضة المصرية/ القاهرة، ط/2/ 1974 م.