فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 330

التعرض لمعنى الرجس في معرض استعراض صفات المنافقين، ولكي تتم وضوح صورتهم، قارنها الله تعالى بصورة المستبشرين بآياته، الذين خفقت قلوبهم بحب الله ورسوله، فاستشعروا عظمة الله، فزادتهم إيمانا مع إيمانهم، فشتان بين الثرى والثريا.

المطلب الثالث: الحلف عند المنافقين:

يخفي المنافقون بكثير من سواتر نفاقهم شديد خطرهم، بكثرة الحلفان.

الحلف في القرآن: لقد وردت مادة الحلف بمشتقاتها ثلاثة عشر مرة [1] في كتاب الله تعالى، اثنا عشر مرة، سبعة منها في سورة التوبة، وثلاثة في المجادلة، وواحدة في النساء، وأمَّا التي في سورة القلم، فإنها تخص المشركين، وللمنافقين منها نصيب كبير.

الحلف لغة: الحَلْفُ: القسم [2] ، والعهد بين القوم [3] ، والأيمان على الأولياء في الدم [4] .

الحلف الاشتقاقي: هو اليمين وأطلق عليه الحلف لأنهم إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، واليمين في الشرع توكيد المحلوف عليه بذكر اسم الله أو صفة من صفاته عز وجل [5] .

العلاقة بين المعنى اللغوي والاشتقاقي: لقد نهى الشارع عن اليمين الكاذبة وجعلها من الكبائر التي تستوجب غضب الله وتدخل صاحبها النار إذا لم يتب منها قبل مماته [6] . فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان حالفا؛ فليحلف بالله، أو ليصمت) [7] ، الآيات التالية ستكشف لنا طبيعة المنافقين وسلوكهم.

الآية الأولى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة:42) ،

نزلت هذه الآية الكريمة في فضح المنافقين الذين تخلَّفُوا عن غزوة تبوك [8] ، لبيان مخازيهم، باستعظام غزو الروم، واستعدادهم للأعذار بالحلف المهلك لنفوسهم.

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/215.

(2) ك/العين للفراهيدي: ج/2، ص/347،

(3) المختار الصحاح، ص/63،

(4) المختار الصحاح للرازي: ص/ 223.

(5) الفقه على المذاهب الأربعة، لعبدرحمن الجزيري: الكبيرة التاسعة اليمين الغموس، ج/5، ص/445 بتصرف.

(6) المصدر السابق: ج/5، ص/445 بتصرف.

(7) صحيح البخاري: ك/ الشهادات، ب/ كيف يستحلف، ج/2، ص/533، ح/2679.

(8) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15،ص/72. وتفسير الجلالين، ص/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت