فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 330

المطلب الثاني: تعريف البيعة

البند الأول: معنى البيعة لغة واصطلاحا:

البيعة لغة: بيع: بعت الشيء بمعنى اشتريته، البيعة هي الصفقة على إيجاب البيع وعلى المبايعة والطاعة [1] ، والبيعة: المبايعة والطاعة. وبايعه على مبايعة: عاهده [2] .

البيعة اصطلاحا: يقول ابن خلدون في مقدمته: (اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأنَّ المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمور نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، وأن يطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة مصدر باع، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع وهو المراد في الحديث في بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة وعند الشجرة) [3] .

إن البيعة عقد بين جماعة المسلمين كطرف، والإمام أو الخليفة كطرف ثاني، والخلافة هي موضوع البيعة والعهد الذي يقطعه الخليفة على نفسه [4] ،

لذا فالبيعة ميثاق متبادل بين أهل الحل والعقد وعموم المسلمين، وبين الإمام، على الولاء والنصرة لله ورسوله، والسمع والطاعة لولي الأمر من غير معصية.

فالبيعة في جوهرها عقد يلتزم به الإمام المرشح لرئاسة الدولة على الحكم بالكتاب والسنة والنصح للمسلمين، مع عموم المسلمين الذين يبايعونه على السمع والطاعة في الله.

مفهوم البيعة:

على ضوء ما سبق؛ فإني أرى أن مفهوم البيعة، يجب أن يفهمه كل مسلم آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا، أنها: قول وعمل بالكل القرآني والمجموع النبوي للأحاديث الشريفة، ومن خلال سلوك الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - القائم على معايشتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعاملهم مع الأحداث اليومية والحياتية، لذا فهي: عهد يقطعه المسلم على نفسه، بينه وبين ربه أولا، بتوحيده تمام التوحيد دون شرك أو ريب، بحُسْنِ طاعته لله سبحانه، والالتزام بكل مفردات الطاعة القرآنية والنبوية، قدر الاستطاعة، مجتنبا كل أنواع المعصية، مزدجرا كل نواهي ربه تعالى، يدخل في صلب هذه البيعة التبرؤ من كل شرك ومشرك، يوالي الله ورسوله والمؤمنين، حبا وطاعة ونصرة، مجاهدا في سبيل الله صادقا، ممتثلا قول الله تعالى في صفات المؤمنين الصادقين: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(1) كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: ج/1، ص/176.

(2) لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/120.

(3) مقدمة ابن خلدون: الفصل التاسع والعشرون، ص/148.

(4) الفكر السياسي عند الماوردي، د. صلاح الدين بسيوني رسلان: ص/189 بتصرف، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط/1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت