فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 330

-رضا الله تعالى طال كل من تبع السابقون بإحسان، وفي ذلك توجيه أن فضله ما انقطع ولن ينقطع عن هذه الأمة، وأن بشارة النصر والفرج للصالحين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قائمة

الآية العاشرة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ*وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ* وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (التوبة:113 - 116) :

نموذجان لنبيين كريمين، خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - وأبو الأنبياء - عليه السلام - يظهر من خلالهما صورة الولاء الحقيقي لله تعالى والتبرؤ من المشركين:

-فقد جعل الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - قدوة للمسلمين في كل شيء، فما صح ولا استقام، ولا ينبغي لأحد من المؤمنين أن يستغفروا للمشركين [1] ، بعد أن منع الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك.

-جمع الله في نهيه البليغ النبي والمؤمنين عن الاستغفار لمن مات مشركا، وعُلِمَ مآلهم [2] .

-من حكمة الله تعالى أن يكون التبرؤ حدا فاصلا بين المؤمنين والمشركين والمنافقين، وامتثالا لأمر الله؛ لأن المؤمنين أولى ببعضٍ من المشركين [3] .

-أن لا يتوهم أحد أن الله منع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - مما أذن لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فيه [4] ؛ لأن البراءة عقيدة ة متواصلة مع الأنبياء والمرسلين، لذا بين لهم سبب سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.

-إن عدم موالاة الأباعد من الكافرين حجة على الأقارب المؤمنين الذين يوالون الله ورسوله بضرورة قطع موالاة أقاربهم الكافرين والتبرؤ منهم، لأن الله هو الولي وهو الناصر [5] .

-رغم كون إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كثير التوجع والتفجع لآلام الناس، إلا أنه تبرأ من أبيه عندما تبين أنه عدو لله [6] ، ليكون نموذجا وأسوة حسنة قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ .. } (الممتحنة:4) ، ليكون لنا مدعاة للتبرؤ من عموم المشركين، أحياء وعدم الاستغفار أو الترحم على أحدٍ منهم مات أبدًا.

البند الرابع: بعض صور الولاء والبراء قديما وحديثا:

(1) قبس من القرآن الكريم للصابوني: ج/2،ص/97، بتصرف.

(2) المصدر السابق: ص/97.

(3) الأساس في التفسير لسعيد حوَّى: ج/4، ص/2360 بتصرف

(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/210 باختصار.

(5) المصدر السابق: ص/210.

(6) المصدر السابق: ص/210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت