مع المجاهدين بيده ولسانه في ساحة الوغى، فإنه يستطيع أن يكون معهم بالدعاء الخالص لهم بالتثبيت والنصر والتمكين، مع القيام بدور العين الساهرة على أمن الذراري والأطفال والأملاك.
البند الأول: فضل الله على الأمة بمبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
لقد مَنَّ الله على أمة الإسلام بنعم كثيرة وآلاء عظيمة، وأعظمها؛ نعمة الإسلام والدين والإيمان، فقال جَلَّ في علاه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الحجرات:17) ، كما امتنَّ على أمة الإسلام برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (آل عمران:164) ، وفي سورة التوبة يقول تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} (التوبة:128) .
هذه الآية العظيمة في بيان فضل الله على أمة الإسلام برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان فضله - صلى الله عليه وسلم - على الأمة، من خلال ذكر صفاته في هذه الآية التي اختتم الله بها سورة التوبة.
إنه الذي صلى عليه الله وملائكته قبل أن يأمر الناس بالصلاة عليه، بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب:56) ، وهو الذي وصف نفسه بأمر ربه، فعن واثلة بن الأسقع [1] - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بين هاشم) [2] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة. وأول من ينشق عنه القبر. وأوَّل شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ) [3] . ولو أحصينا في فضله، لضاق بنا المقام والمقال.
ففضل الله سبحانه على أمة الإسلام بنعمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبير وعظيم وذلك لأسباب، أنه عظيم الشأن والمكانة، من خلال صفاته وحرصه على هداية الناس، وجمع له اسمين من أسمائه، فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128) ، يقول أبو السعود: (لقد جاءكم أيها العرب رسول عظيم الشأن) [4] ، وكذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - من النعم العظيمة والآلاء الجسيمة، يقول ابن عطية [5] : (وهذا على جهة تعديد
(1) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة، وقيل بن الأسقع، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان يشهد المغازي بحمص ودمشق، ومات فيها سنة 83 هـ. انظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/6، ص/66 - 67.
(2) صحيح مسلم: ك/ الفضائل، ب/فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ج/4، ص/1782، ح/2276.
(3) المصدر السابق: ح/2278.
(4) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود: ج/2، ص/460 بتصرف
(5) عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية أبو محمد الغرناطي، ولد سنة 481 هـ، فقيها عارفا بالأحكام والحديث والتفسير واللغة والأدب، توفي 541 هـ، انظر طبقات المفسرين للسيوطي: ص/50.