فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 330

اليوم) [1] ، وأنفق عبد الرحمن بن عوف ألفي درهم، وتتابع الصحابة بنفقات عظيمة، كالعباس وطلحة ومحمد بن مسلمة - رضي الله عنهم -، وقدم فقراء المسلمين جهدهم من النفقة على استحياء، كنصف صاع من تمر، وآخرون بأكثر منه، فتعرضوا لغمز المنافقين ولمزهم، بقولهم: إن الله لغني عن صدقة هذا! وطعنوا في المكثرين، بقولهم: وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت الآية: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة:79) [2] ، وجزاء السابقين المكانة السامقة والرفعة وشرف التوبة، عندما تاب الله عليهم، فقال: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:117) . (للتوبة معنيان، أولها العطف والرضا وعن العباد وهو أعلاها، وثانيهما قبول التوبة منهم بعد توفيقهم إليها، وكانت توبة اله على النبي من النوع الأول) [3] .

البند الثاني: أهل الإيمان من أصحاب الأعذار:

هم الذين منعهم العذر لضعفهم أو مرضهم أو فقرهم، قال الله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ*الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} (التوبة:91 - 92) ، وانقسم هذا الفريق إلى قسمين:

القسم الأول: أهل الأعذار من الذين تفاعلت قلوبهم ولهجت ألسنتهم بالنصح لله ورسوله بحسن الدعاء لنصرة المجاهدين؛ من الضعفاء والفقراء والمرضى والعجزة، فلا يستطيعون إيفاء احتياجاتهم الجهادية، قال الله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:91) ، يقول ابن الجوزي: (الضعفاء هم الذين يضعفون لزمانةٍ [4] ، أو عمىً، أو سن، أو ضعف في الجسم، والمرضى: الذين بهم أعلال مانعة للقتال، و {الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} المقلون، هؤلاء ليس عليهم ضيق في الجهاد بشرط النصح لله ولرسوله، إذا برئوا من النفاق، ويحفظون الذراري والمنازل، وحث المسلمين على الجهاد، والسعي في إصلاح ذات البين، وسائر ما يعود باستقامة الدين) [5] .

(1) سنن الترمذي: ك/المناقب، ب/ في مناقب عثمان بن عفان، ص/839، ح/3701. (حسنه الألباني)

(2) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث د. على محمد الصلابي: ج/2، ص/528 - 529 باختصار، دار النشر والتوزيع الإسلامية/ القاهرة، ط/1/ 2001 م.

(3) التفسير الواضح لمحمد محمود حجازي: ج/2، ج/11،ص/21، مطبعة الاستقلال/ القاهرة، ط/4/ 1968 م.

(4) أي مبتلىً بعاهة طويلة، انظر لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/555.

(5) زاد المسير لابن الجوزي: ص/600 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت