وصفاتهم، في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، والقصد حالهم يضاد حال أهل الإيمان) [1] ، ليظهر بيان من هم أصحاب القلوب المريضة؟ وخطورة النفاق والمنافقين على الأمة في كل زمان ومكان.
سورة التوبة مدنية النزول إلا آيتين في آخرها، وسورة يونس مكية النزول [2] ، ومعلوم أن موضوعات المدني من السور مختلف عن موضوعات السور المكية، إلا أن أهداف ومقاصد القرآن الكريم المكي منه والمدني واحدة وتتفق في الأصول والدعوة إلى الله تعالى، وبالتالي فإن المناسبة ووجوه الارتباط بين السورتين وإن بدت خفية، كثيرة منها:
-مناسبة أول"سورة التوبة"بأول"سورة يونس": المقابلة بين بشارة الله تعالى للمشركين في أول سورة التوبة وبشارة الله تعالى للمؤمنين، فالمشركون الذين يعرضون عن أوامر الله تعالى يستحقون أن يوجه الله تعالى الخطاب تحقيرا لهم مخاطبا من خلال أعلى خلقه مبشرا لهم في أسلوب التهكم بهم فقال عاطفا على ما تقديره: فبشر الغادرين بالخذلان [3] ، قال الله تعالى: { .. وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:3) ، وبالمقابل في أول سورة يونس يقول البقاعي: خصَّ الله المؤمنين الذين عملوا الصالحات تصديقا لدعواهم؛ بالبشارة بقبول حسناتهم وتكفير سيئاتهم والتجاوز عن هفواتهم وترفع درجاتهم، فمقتضى العدل إثابة الطائع، وعقاب العاصي، لتكون المناسبة بين الإنذار والبشارة، فالإنذار: الإعلام بما ينبغي أن يحذر منه، والتبشير: التعريف بما فيه السرور [4] ، فقال: { .. وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ .. ٌ} (يونس:2) . وليظهر البون الشاسع بين البشارتين.
-مناسبة آخر سورة التوبة بأول"سورة يونس": ختمت سورة التوبة بمنِّ الله تعالى على الناس أن أرسل إليهم رسولا من أنفسهم يعرفونه بطيب محامده وكريم خلاله، فما عابه قبل الرسالة أحد - صلى الله عليه وسلم -، فقال جل في علاه: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128) ، وافتتح"سورة يونس"بذم من تعجب وأنكر رسالة رجل مرسل إليهم"ِمِنْهُمْ"يعرفونه، قال الله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} (يونس:2) . فالخطاب في الآية الأولى للعرب وأنه - صلى الله عليه وسلم - منهم، ومبعوث لهم
(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 344.
(2) أيسر التفاسير للجزائري: ج/ 2، ص/ 343.
(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 270، بتصرف.
(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/ 3، ص/ 414 بتصرف.