النفاق لغة: من نفق، نفق الدابة: ماتت [1] .
نَفَق مالُه ودراهمه وطعامه نَفْقًا ونَفاقًا، كلاهما: نقص وقلّ، وقيل فَنِيَ: ذهب. وأَنفَقَ الرجل إذا افتقر؛ ومنه قوله تعالى: {إذًا لأَمسكتم خشية الإنْفَاقِ} (الإسراء:100) ؛ أَي خشية الفناء والنَّفَاد. والنَّفَقُ: سَرَبٌ في الأَرض، وفي التنزيل: {فإن استطعت أَن تبتغي نَفَقًا في الأرض} (الأنعام:35) ، وسمي المنافقُ مُنافقًا للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض، وقيل: إنما سمي مُنافقًا لأنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نَافِقَاءَه، فيقال هكذا يفعل المُنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه [2] .
والنفاق: الخلاف والكفر، يقول الشاعر:
للمؤمنين أمورٌ غير محزنةٍ*'*'*وللمنافق سرٌ دونه نفقُ [3] .
النفاق اصطلاحا:
مما سبق من المفردات السابقة يتبين أن المعنى اللغوي، يتقارب مع المعنى الاصطلاحي الذي اتفق عليه العلماء.
فالنفاق اصطلاحا: هو إظهار الدين، وإبطان خلافه، وهو أخص من المعنى اللغوي، من إظهار الدين ثم إبطان ما يخالف الدين. وذلك إما أن يكون فسقا أو كفرًا، فإذا أظهر الإيمان، وأخفى التكذيب بأصوله، فهذا هو المنافق الذي توعده الله تعالى بالدرك الأسفل من النار [4] ، وإن كان الذي يخفيه غير الكفر بالله وكتابه ورسوله وإنما هو شيء من المعصية لله فهو الذي فيه شعبة أو أكثر من شعب النفاق.
وسمي بالمنافق لإظهاره غير ما يضمره تشبيها باليربوع الذي يكتم أحد جحريه ويظهر غيره [5] .
العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
المعنى التوفيقي بين المعنى الاصطلاحي واللغوي، الذي أراه مناسبا في المنافق: أنه رجل خفي المعالم والأسرار، غامض الطرق والحيل والأخبارٍ، لا يستقيم على حال، لشدة قلقه واضطرابه النفسي، يظهر دينه عصمة لدمه، ويخفي كفره حبا في قومه، لأنه منهم وهم منه، قال الله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} (التوبة:56) .
(1) مختار الصحاح للرازي: ص/280.
(2) لسان العرب لابن منظور: ج/14، ص/243
(3) كتاب العين للفراهيدي: ج/4، ص/252.
(4) النفاق وأثره في حياة الأمة لسيد جمعة سلام: ص/19 باختصار، مكتبة الإيمان، المنصورة،
(5) المنافقون في القرآن الكريم د. محمد يوسف عبد بن حسن: ص/30،دار النشر والتوزيع الإسلامية/القاهرة، ط/1991