فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 330

المطلب الأول: الأحكام المترتبة على تنظيم العلاقة مع غير المسلمين.

البند الأول: العلاقة داخل الدولة الإسلامية وخارجها:

قامت هذه العلاقة على عنصرين:

أولا: تنظيم العلاقات داخل المجتمع المسلم وتوطيدها:

أسس النبي - صلى الله عليه وسلم - دولة الإسلام على القواعد الشرعية المبنية على أسس العقيدة السليمة من أول يوم، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - من بعده، بعد أن رسخ ووطد لعلاقات داخلية متينة مبنية على روابط الأخوة والمحبة والتعاون والإيثار، فاهتم بالأرحام وذوي القربى، وأسس لحسن الجوار والصداقة، ثم عامة المسلمين، حيث بنيت هذه العلاقات على حفظ الحقوق العامة والخاصة التي يصعب ذكرها أو حصرها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حث الإسلام على رد السلام وعيادة المريض وإجابة الدعوة، والنصيحة لكل مسلم، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وإصلاح ذات البين، والسعي في قضاء حاجاتهم ومصالحهم، وتنفيس كرباتهم، وحذَّر من كل ما يسبب الخلافات والفرقة والعداوة [1] .

هذه العلاقات أسس لها لتكون متينة وقوية، ومرجعا لمن خلفهم في معالجة وإصلاح واقع الحال الذي قد يطرأ عليهم.

ثانيا: تنظيم العلاقة مع المشركين داخل الدولة الإسلامية وخارجها:

الإسلام لم يتجاهل أفراد مجتمعه ولو كانوا من غير أتباعه، بل أقام العلاقات معهم على دعائم ثابتة منها:

-علاقات قائمة على العدل والتسامح والإحسان، والبر وحسن الجوار، والاحترام المتبادل، لمن لا يعتدي، ومرجع هذه العلاقة قول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة:8 - 9) .

-المساواة في التعامل والاحترام المتبادل، قال الله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:7) ، فالإسلام لا يقبل الغدر والخيانة، إلا إذا بدر منهم الوفاء فالمسلمون من أهل التقوى أولى بالوفاء من غيرهم.

لقد كان هذا التنظيم لهذه العلاقة على هذه الصورة من أول لبنات الدولة الإسلامية بناءً، ثم أخذ التنظيم صورة أخرى مع غير المسلمين، نظرا لانقطاع الوحي بعد ذلك، ولينظر المسلمون

(1) منهج القرآن في إصلاح المجتمع د. محمد السيد يوسف: ص/212 - 224، باختصار وتصرف، دار السلام القاهرة ط/2/ 2004 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت