فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 330

والوليُّ: خلاف العدو، فولي الله هو من والى الله بموافقته محبوباته، والتقرب إليه بمرضاته [1] ، فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم، وإظهار الود بالأقوال والأفعال والنوايا [2] .

فالموالاة قائمة على مُرْتَكَزَيْنِ أساسين هما: المحبة والنصرة.

فالموالاة: أن تستشعر محبة الله ونصرته لك، بهذه الاستشعار، تجعل محبتك لربك قولا وفعلا، وتستشعر محبتك لأهل دينك، فتحبهم ويحبونك، وتنصرهم وينصرونك، فالمولَى من تطمئن إليه ويطمئن إليك، فتعتمد عليه ويعتمد عليك وتلجآ إليه ويلجأ إليك.

البراءة اصطلاحا:

هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار [3] .

وإني أرى أن المعنى المكتنز [4] في البراءة هو: (اطمئنان النفس بمقاطعة الكفر وأهله حبا ورضا بالانفصال والبعد عنهم، ومخالفتهم، وكراهيتهم، وإظهار العداوة البينة لهم، لبيان الحب في الله والبغض فيه، حتى يؤمنوا بالله وحده، ولا يشركوا به شيئا.

المطلب الثاني: الأسباب التي أدت إلى ظهور الولاء والبراء:

تحدثت سورة التوبة عن المشركين في اثني عشرة موضعا [5] ، تحذر منهم، وتبين شركهم، وعظم ذنوبهم، وشناعتها وخطورتهم، كما حذَّر رسولَه - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر:65) ، فإذا كان التحذير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن دونه أولى، يقول الشوكاني: (هذا الخطاب من باب التعريض لغير الرسل، لأنهم معصومين، فوجه إيراده تحذير لمن دونهم منه أولى) [6] .

كما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن أيُّ الذنب أعظم، قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) [7] ، فالله لا يقبل لعظمته شريك، ولا حتى عملا ظاهره لله، ومقصود به غيره.

فكان قَطْعُ كل ولاء للكافرين والتبرؤ منهم؛ عقيدةٌ أساسٌ في دين الله تعالى، بسبب مخالفتهم لوحدانية الله وأوامره، وخروجهم على فطرة الله التي فطر الناس عليها، وإظهارهم العداوة لهذه الفطرة بمخالفتهم ومحاربتهم إياها، لأنهم علموا أن (شهادة"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، إفراد الله بالعبادة، مما يخالف منهجهم الكفري، وخلع كل ولاء وعبودية وطاعة وخضوع وخوف ورجاء لأي متبوع أو مطاع من دون الله، وقصر هذا الولاء والحب والتعظيم لله سبحانه

(1) العقيدة الطحاوية لابن أب العز الحنفي: ص/406.

(2) الإيمان أركانه حقيقته نواقضه، لمحمد نعيم ياسين: ص/171.

(3) الولاء والبراء في الإسلام لمحمد بن سعيد القحطاني: ص/92.

(4) أن يكون الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين حقا وصدقا، وأن يكون التبرؤ من المشركين حق التبرؤ.

(5) القاموس المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/379 - 381.

(6) فتح القدير للشوكاني: ج/2، ص/569، باختصار

(7) صحيح البخاري: ك/التفسير، ب/ {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} ، ج/2، ص/969، ح/4761.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت