فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 330

-السمو: إن التشريع الإسلامية مطابق للفطرة ومقومات وجودها، فهي من صنع الله العليم الخبير بما خلق وما يلزم، فما غاب عنه شيء، راعى أحوال الناس وتقلباتهم، ضعفهم وقوتهم، وما حابى حاكم على حساب محكوم، فلا يمكن أن يصل إلى مستوى كمال حاجات الناس وما يلزمهم على مدى الأيام أحد [1] .

-المرونة: إن القانون والتشريعات الإسلامية موضوعة في أصلها للاستمرار وقابلة للتجدد، لتواكب حركة العصر وحاجات الناس المتجددة من خلال موازنات دقيقة، محكومة بالمنطق العلمي، لتضعنا أمام الحقيقة الكبرى، أن الأصل الثابت للشريعة الإسلامية أكثر طواعية ومرونة لتلبية حاجات التطور في الحياة البشرية. كما وأن باب الاجتهاد مفتوح لم يغلق مما جعلها أكثر مرونة من غيرها [2] .

-البساطة: قامت الشريعة أصلا على السماحة والبساطة والسعة دون تكلف، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (البقرة:286) ، وقامت على التيسير، فقال: { .. يريد الله بكم اليُسْرَ ولا يريدُ بكم العسْرَ ... } (البقرة:185) ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا وسَكِّنُوا ولا تنفِّرُوا) [3] ، فالقانون الإسلامي أساسه اليسر، سواء في الواجبات أم في المستحبات، وإنما الشدّة أحيانًا تأتي من باب الأهم وللضرورات، وبالتالي فهي استثناء [4] .

هذه المميزات تجعل من القوانين الإسلامية فريدة في نظمها وتشريعاته، فإن التزمها الناسُ عُمِّرَت الأرض بما يرضي الله، وإن هُجِرَتْ ضاقت الأرض بما رحبت على أهلها.

البند الثالث: بعض التشريعات والقوانين الربانية من خلال السورة:

أولا: أن الله مخزي [5] المشركين: لقد كتب الله وحكم بخزي المشركين ومن لفَّ لفهم، فهذه بشارة للمؤمنين بقتل المشركين وهزيمتهم في الدنيا، وخزيُ سينالهم وصغار وذلة وعذاب أليم في الآخرة، يقول البقاعي: (مخزي المشركين) أي كلهم منكم ومن غيركم في الدنيا والآخرة، لأن قوله قد سبق لديه، ولا يبدل القول لديه [6] ، ويقول الرازي: (وهذا ضمان للمؤمنين من الله تعالى بفرج الله ونصره لهم على المشركين، وهزيمة للمشركين، يتبعها خزي وإذلال وفضيحة وعار) [7] .

ثانيا: وجوب قتال من طعن في دين الله تعالى: أوجب الله تعالى قتال أهل البغي والعدوان وأهل الغدر ومن نقض أيمانه مع المؤمنين، أو طعن في دين الله تعالى، قال الله تعالى: وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ

(1) المصدر السابق: ص/ 13 - 16 باختصار وتصرف.

(2) المجتمع المسلم د. محمد علي الهاشمي: ص/ 13 - 16 باختصار وتصرف.

(3) صحيح البخاري: ك/الأدب، ب/ قول النبي يسروا ولا تعسروا،، ج/ 3، ص/ 1227،ح/6125.

(4) انظر: http://www.moltka.net/forums/lofiversion/index.php/t 13137.html باختصار وتصرف.

(5) خزي: وقع في بلية وتشهير فيذل وهو النكال الفاضح، القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/4، ص/ 353.

(6) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/266.

(7) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/ 220، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت