فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 330

وللعجم، فالخطاب للعالم كله لعموم بعثته، فيكون بمعنى ما يأتي أول"يونس"التالي: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ... } [1] .

1 / تناولت السورتان موضوع عدم إعجاز المشركين لله تعالى في شيء، حيث نزع منهم صفة الإعجاز عندما استثناهم من هذه الصفة في موضعين، قال الله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} (التوبة:2) ، أي وكونوا على علم قطعي بأنكم لا تعجزون الله تعالى، ولن تجدوا مهربا منه مهربا وسيسلط رسوله وعباده المؤمنين عليكم إذا أصررتم على شرككم وعداوتكم، بل وسيؤيدهم بنصره الذي وعدهم [2] ، فقال في التوبة: {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:3) ، وفي سورة يونس نفى عمن توعدهم قدرةَ الإعجازِ فيما يراد بهم [3] .

2 / تناولت سورة التوبة أشهر السنة الإثني عشر، التي هي أصل حساب السنين، فقال: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:36) ، وفي سورة يونس ذكر ما يستند عليه في تعلم عدد السنين والحساب، قال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (يونس:5) ، يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: (الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا، فبالشمس تعرف الأيام وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام) [4] .

إن ضبط العبادات والمعاملات الدينية والمالية والمدنية [5] . تعلِّمنا أن الله الذي خلق الشمس والقمر وعدد الأيام والسنين وٍحساباتهما الدقيقة، حتى لا نؤخر عبادة عن وقتها أو نؤخر شهرا عن وقته كما فعلت الجاهلية وحسب أهوائها.

-مناسبة آخر"سورة التوبة"وآخر"سورة يونس":

ختم الله جل جلاله سورة التوبة بقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128) ، يمنُّ الله جل في علاه بمبعث رسول الله

(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/ 11، ص/ 87 - 88، بتصرف

(2) المصدر السابق: ج/10، ص/ 152.

(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 453. بتصرف

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/ 2 ص/ 447، دار الخير، بيروت، ط/2/ 1991 م.

(5) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/ 11، ص/ 303. بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت