فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 330

والأخلاق الذميمة، وصحتها الأخلاق الفاضلة) [1] . بل إن عِظَمُ مرضهم يكمن في رجسهم؛ الذي جمعوا فيه كل الأخلاق المذمومة في التاريخ وعند جميع الناس.

قلوب مطبوع عليها بالكفر: قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} (التوبة:127) ، يقول الرازي: صرفهم عن الإيمان، بما أورثهم من الغم والكيد، والألطاف التي يختص بها من آمن واهتدى، بل صرفهم عن كل رشد وخير وهدى، فأضلهم وطبع عليها بكفرهم [2] .

المطلب الخامس: صفات المنافقين من خلال السورة:

يكثر ظهور النفاق عندما تنتصر الدعوة وينحسر الكفرُ، ويذهب سلطان الظلم، ويعم الخير، ويزول الشر، فيخفي المنافقون كفرهم، ويظهرون إيمانا تلبسوه، فيكونون بذلك أسوأ من الكافرين وأضر منهم؛ لأنهم تساووا في الكفر وزادوا عليه فن الخداع والتضليل، فيكون ضررهم أشد؛ لعدم معرفة خطرهم، ولجهل الناس فيهم، فتظهر صفاتهم التي يعرفون بها، لقد جاءت سورة التوبة لتفضحهم وتقشقشهم، وتحفر على أساساتهم، وتحذر المسلمين منهم من خلال صفاتهم التي من خلالها كادت أن تسميهم السورة بأسمائهم وهي:

-مولاة الكافرين ومعاداة المؤمنين: المنافقون بطبعهم الكفري الشيطاني، يميلون إلى من هم على شاكلتهم، فيوالونهم لأنهم منهم، لذلك حرَّم الله موالاة الكافرين، لما في هذه الولاية من اختلاط العقائد الشركية والوثنية والمصلحية التي لا تليق بعظمته ووحدانيته، ولو كانت هذه الولاية لأولي القربى، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) ، يقول سيد قطب: (وهكذا تنقطع أواصر الدم والنسب؛ إذا انقطعت آصرة القلب والعقيدة، وتبطل ولاية القرابة في الأسرة إذا بطلت ولاية القربى في الله، فلله الولاية الأولى) [3] .

-إيثارهم الدنيا وزخرفها على الله ورسوله: لقد تربص الله تعالى كل من يقدم النفس والأهل والمال؛ على الله ورسوله، والجهاد في سبيله، بالعذاب ونصر الله للمؤمنين، فقال: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24) ، ومعلوم أن

(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ص/232.

(2) المصدر السابق: ص/235 بتصرف

(3) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت