فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 330

بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم (التوبة:111) ، وفي الآية التالية يبين أهم صفات المبايعين الصادقين بقوله تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (التوبة:112) ، ثم يختم السورة ببيان أهم صفاتهم ألا وهي الاستبشار والفرح بآيات الله { .. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (التوبة:124) ، فمن كانت هذه صفاته كان حقا أن يشرفه الله بشرف الانتساب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تختتم السورة بأهم الصفات الإيمانية؛ ألا وهي حسن التوكل على الله، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (التوبة:129) .

البند الرابع: المنافقون:

حقيقة المنافقين:

بداية لا بد من بيان حقيقة المنافقين، وطبيعة نفوسهم المريضة التي جبلوا عليها، فمنذ ظهور الإسلام وإلى يومنا، والمنافقون (كانوا مركز الفتن والنكبات الداخلية التي تعرض لها المسلمون، فمعظم الفرق المنحرفة نشأت بسببهم، فأسسوا لفرق الباطنية، والتي كان لها وثيق الصلة باليهود الذين يكنون أشد الحقد على الإسلام وأهله، وهم الذين ساروا في ركاب الأعداء، ونقلوا لهم الأخبار، وفتحوا لهم الأبواب في السلم والحرب، وثبطوا روح الجهاد لدى المسلمين وما زالوا) [1] .

إن واقعنا خير شاهد على طبيعتهم الخبيثة، لذلك تحذرنا الآيات بإشارات واضحة جلية على أن النفاق صنيعة شيطانية، وأن المنافقين يحرصون على المنافع الدنيوية العاجلة، ويسعون إلى احتقار الناس، وجحود الحق ونكرانه، بوسائلهم الخبيثة من مكر وخداع وكذب، وغيرها من الأدوات الدنيئة التي كشفت عنها السورة، ليظهر هذا السلوك الغريب، الساعي في الخير ظاهرًا، والشر باطنا، حيث تكمن صناعة التلَوُّنِ في قلوبهم، لذا تحدثت السورة عن قلوبهم في تسعة مواضع [2] .

إن القلوب موضع الإيمان والكفر في الإنسان وبيتهما الحصين، لذا ونحن بصدد الحديث عن المنافقين فإن قلوبهم مصنفة متنوعة:

قلوب مرتابة مترددة: قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون} (التوبة: َ 45) ، إن المنافقين فيهم صفة الشك والتردد، الذي يولد الاضطراب والقلق، فينتج عن ذلك الخوف والجبن، هذه الصفات المتتالية والمتوالية في قلوب المنافقين، تجعلهم في ريب يترددون، فيستأذنون للانصراف عن الجهاد.

(1) ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ لعبد الرحمن حسن الميداني: ص/20 - 21 باختصار، دار القلم/ دمشق، ط/1/ 1993 م.

(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/549 - 551

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت