8 -موالاة الكفار من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) .
9 -تثبيط عزيمة المؤمنين، للنيل منهم والسعي لهزيمتهم، كما فعلوا في أحد وغيرها من المواقع، قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ... } (التوبة:47) [1] .
البند الثاني: النفاق العملي:
هو التخلق ببعض أخلاق المنافقين الظاهرة كالكذب، والخيانة، والغدر، وخلف الوعد، والتكاسل عن الصلاة، مع الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، كما ورد في الحديث، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" [2] ، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أربع من كن فيه ... وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) [3] . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا) [4] .
وبالتالي فإن النفاق العملي هو القول الخطير، والعمل الشنيع، النابع من كراهيتهم للحق وأهله، فلا يعرفون لحب الله ورسوله طريقا، بعكس المؤمنين الصادقين، الذين استعدوا ويستعدون للقاء الله من خلال إيمانهم بالله ورسوله دون شك أو ريب مجاهدين بأموالهم وأنفسهم حبًا في الله ورسوله، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحجرات:15) ، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة، قال له - صلى الله عليه وسلم - (ما أعددت لها؟) قال ما أعددت لها كثيرا من عمل غير أني أحب الله ورسوله، فقال: (المرء مع من أحب) [5] .
تناولت السورة أصناف الناس من بدايتها، فكانت على النحو التالي: المشركون، اليهود .. النصارى .. المؤمنون المجاهدون، ثم ذُكِرَ المنافقون بصفاتهم في أطول مقاطع السورة، يتخللها الحديث عن الأعراب وأصنافهم، وكذلك الحديث عن المؤمنين وبيعتهم مع الله، وصفاتهم، والترتيب الموضوعي الحالي للعناوين حسب تسلسلها الوارد في السورة:
(1) منهاج المؤمن د. مصطفى مراد: 17 - 19 بشيء من التصرف.
(2) صحيح البخاري: ك/الإيمان، ب/ علامة المنافق، ج/1، ح/33.، ص/13
(3) المصدر السابق: ج/1، ح/34، ص/13.
(4) سنن ابن ماجة: ك/الصلاة، ب/صلاة العشاء والفجر جماعة، ص/150، ح/797. (صححه الألباني) .
(5) مسند أبي يعلى الموصلي للحافظ أحمد التميمي: ج/6، ص/256، دار المأمون للتراث/ دمشق/ ط/1/ 1986 م.