أهم فوائد الجهاد:
للجهاد فوائد جمَّة وأهمية قصوى وأحكاما جليلة تناولتها سورة التوبة، أهمها:
-إعلاء كلمة الله تعالى ورايته، وأن تكون كلمة الذين كفروا السفلى، وهذا من أهم مقاصد الجهاد وغاياته.
-الجهاد هو: دلالة على سرعة الامتثال لأوامر الله، وصدق الإيمان الحقيقي.
-درءُ المفاسد العاجلة والآجلة، فالعاجلة أنه يطوي صفحة الكفر، وما يتبعه من ظلم وفسق وفساد، والآجلة بهداية الكافرين، ومن ثم سلامة المسلمين من مكر الظالمين.
-تربية الناس وتهيئتهم لدخول الإسلام، (فالمجاهد ليس رجلا عسكريا بل هو رجل مبدأ تربى عليها وفهمها، فهو لا يهدف تحقيق النصر على الأعداء من باب الزهو والتوسع، وإنما فقط يقاتل من يقف في طريق الدعوة ويحول بينها وبين الناس) [1] ، وبالتالي سبب رئيس لهداية الناس، فإن تحققت الغاية والمقصود بالتوبة، انتفت الوسيلة، قال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:5) . يقول النسفي [2] : ( {إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ} إن الله غفور بستر الكفر والغدر بالإسلام، {رَّحِيمٌ} برفع القتل قبل الأداء بالالتزام) [3] .
-فَضْلُ اللهِ أن تكون الغلبة والنصر للمسلمين، ومن هذا الفضل ضمان للمغلوب توبة ومغفرة من الله بدخولهم في دين الله، واعترافا من قبلهم بالوجود الإسلامي ليكون أمرًا واقعا، قال تعالى: { .. فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:5) ، يقول سيد قطب: (فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإسلام كله، ويعني استسلامه له ودخوله فيه) [4] .
-يوفر الجهاد للمشركين الأمان، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} (التوبة:6) . يقول البقاعي: (إذا استجارك من أمرناكم بقتاله(فأجره) ، أي فآمنه ودافع عنه، من يقصده بسوء) [5] ، ويرد كيد الظالمين، ويردع بسيف الحق كل من تسول له نفسه بالمسلمين شرا أو سوءً.
(1) منهج التغيير الإسلامي في عهد عمر بن عبد العزيز، نافذ سليمان الجعب: ص/226، منشورات أفاق/ غزة، ط/2006 م.
(2) هو عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات النسفي، له الكثير من التصانيف القيمة مات 701 هـ وقيل 710 هـ انظر مقدمة التفسير
(3) مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي: ج/2، ص/147، المكتبة التوفيقية/ القاهرة،
(4) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1602.
(5) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 272 بتصرف. (أي رد من أراد المستأمن بسوء)