فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 330

المقاصد الحاجيَّة: وهو ما تحتاج إليه الأمة وأفرادها، لاقتناء مصالحها وحمايتها، وانتظام أمورها، على وجه حسن، بحيث لولا مراعاته لفسد النظام، ولكنه يكون على حالة غير منتظمة، فلذلك كان لا يبلغ مبلغ الضروري [1] . ومن أمثلتها: الرخص المخففة بالنسبة لِِلِِحُوق المشقة؛ كإباحة الفطر للمريض والمسافر، وسائر المعاملات التي لا يتوقف عليها حفظ الضرورات الخمس.

المقاصد التحسينية:

وهو كل ما يتصل بالأخلاق الرفيعة، والكمالات النفسية، والآداب العامة، وما يزين الحياة ويجملها في إطار قواعد الشرع وحدوده: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرّزْقِ} (الأعراف:32) لتكون الأمة بهية المنظر، وقرة عيون الراغبين فيها، ومحط أمل الكثيرين، كما كانت بغداد مركز العلم والأدب والفن، ومهوى أرباب الذوق والحس، يحرص كل واحد على زيارتها، فقصدها الكثيرون فاغترفوا من مناهلها، وعادوا إلى بلادهم وهم متشبعون بالآراء والقواعد في الفقه واللغة والفن، هذه التحسينات جارية في العبادات والعادات والمعاملات: كالطهارات، وآداب الأكل والشرب، والمنع من بيع النجاسات. وهذه الأمور وأمثالها كما يقول الشاطبي: (راجعة إلى محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية؛ إذ ليس فقدانها بمخل بأمر ضروري ولا حاجي، وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين) [2] .

يقول الدكتور محمد سليم العوا:"إن القرآن لفت نظرنا إلى نظرية المقاصد في أخص ما يعنينا في ديننا وهو صدق بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر ستة مقاصد لبعثته - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ، وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الأعراف:157) ، فهذه المقاصد الستة لا تستقيم النبوة بدونها، وهذا يلفتنا إلى البحث في المقاصد، ولو أن العلماء التفتوا إليها لاكتشفوا أشياء مذهلة، فانشغلوا بالفقه وقواعد الأصول، وتركوا هذا العلم الواسع" [3] .

فنجد أن الدكتور نحى منحىً آخر غير المقاصد السابقة، في الكليات الخمس، فوضع قواعد أخرى للمقاصد، مما يجعلنا نفكر بتمعنٍ وتدبر للبحث عن أهداف ومقاصد جديدة.

المطلب الرابع: المحور الأساس للسورة:

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور: ص/ 82.

(2) الموافقات للشاطبي: ج/2 ص/12.

(3) انظر: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1176631657148&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2 FSRALayout موقع إسلام أون لاين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت