إن الحفاظ على الإنسان كخليفة في الأرض، له مقومات الخلافة، مقصد قرآني أساس، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة} (البقرة:20) . لذلك أقول إن منهجا قويا يحفظ حياة هذا الخليفة من خلال امتثال أوامر الله تعالى، لأن الله تعالى خلق الإنسان لعبادته، فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الداريات:56) ، والعبادة أساس لعمارة الأرض، فمحور القرآن يدور حول توحيد الله عز جل، فكل سورة تتناول جزءا أو أكثر من هذا المحور، وتدور بفلكه، فسورة التوبة كباقي السور.
فالله تعالى خلق الإنسان لعبادته، فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الداريات:56) ، فالعبادة أساس لعمارة الأرض، فمحور القرآن يدور حول توحيد الله عز جل، فكل سورة تتناول جزءا أو أكثر من هذا المحور، وتدور بفلكه، فسورة التوبة كباقي السور القرآنية، (تؤكد على عدد من القوانين والتشريعات الإسلامية المتعلقة بنوعية العلاقة مع المشركين وأهل الكتاب والمنافقين) [1] ، وضرورة البراءة منهم، يقول سيد قطب: (وتحديدا للعلاقات النهائية بين المسلمين والمشركين عامة، مع إبراز الأسباب الواقعية والتاريخية والعقدية التي يقوم عليها هذا التحديد) [2] .
كما تُظْهِرُ السورة أهمية الجهاد وكيف رغب فيه، وحذر المتثاقلين، وجَرَّمَ النفاق والمنافقين , وفَضَحَ دخائل نفوسهم , ووضيع تصرفاتهم , وحقيقة نِيَّاتِهم وحِيَلِهِم , ليقودهم إلى التوبة، كما حَذَّرَ المؤمنين من مكائدهم ; وبَيَّنَ مصارف الزكاة التي تعتبر أحد أعمدة الجهاد، وأشار إلي ظاهرة تعدد المستويات الإيمانية، كما وتقرر حقيقة البيعة مع الله من أجل إعلاء دينه وتحقيق مقصد الخلافة.
هذه هي المحاور الأساسية للسورة والتي تتمحور حول موضوع واحد هو التوبة، فالإعلان بالبراءة من المشركين، وما فيه من الشدة والقسوة، إنما لتحذيرهم من شدة العذاب الناتج عن كفرهم وشركهم، وذلك ترغيبا في التوبة، يقول الفخر الرازي: (وذلك ترغيبٌ من الله في التوبة والإقلاع عن الشرك ... {وإن توليتم} أي أعرضتم عن التوبة ... جاء الوعيد الشديد) [3] ، ثم يتبع الدعوة الأولى بتوبة أخرى قرنها بالمغفرة والرحمة، قال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:5) ، ورغب مرة أخرى وقرن هذه التوبة بالعلم، فقال: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (التوبة:11) ، (فبعد أن بين السبب الموجب لمجازاتهم بجنس عملهم، وهو البراءة منهم وما يتبع ذلك إلى أن ختم بتقدير توبتهم) [4] .
(1) صفوة التفاسير للصابوني: ج/1،ص/ 518 باختصار
(2) في ظلال القرآن سيد قطب: ج/3، ص/ 1565، بتصرف.
(3) مفاتيح الغيب لفخر الرازي: ج/14، ص/223،
(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 277، بتصرف