أساس من العدل والإنصاف) [1] ، وهذا يحتاج إلى التربية أساسا، ومن هنا ندرك حقيقة الحكمة الإلهية في التشريع وسر الإعجاز فيه من خلال نتائجه التربوية، والتي تفتقدها كل الدساتير الوضعية: الدوام والشمولية والسمو، التي هي من أهم مميزات التشريع الإسلامي والتربوي الخاص بعمارة الأرض (عنصر الدوام والأبدية، مع عناصر أخرى تتصف بالمرونة، فيمكن الاستغناء عنها عند الضرورة، وافتقادهما في الدستور يؤدي إلى دوام شقاء البشرية) [2] .
إن المعجزة التشريعية يلمسها الناس من خلال الفرق بين نتائج التشريعات الوضعية، والتشريع الإلهي، لأن الناس يفهمون النتائج العملية عندما يلاحظون عجز البشر أمام حكمة التشريع المرسلة من الله العليم الخبير، حيث يناسب هذا التشريع طبيعة البشر النفسية وفطرتهم الإنسانية التي تشمل جميع المجالات في كل زمان ومكان، فلم يترك لهم شاردة ولا واردة ولا حاجة من حوائجهم الناس، إلا وسنَّ لها ما يناسبها من دقيق تفصيلاتها التربوية.
البراءة: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:1) :
البراءة هي: (انقطاع العصمة) [3] ، فبرئت من فلان أي انقطعت صلتي به، وبالتالي ضرورة البراءة من المشركين، وانقطاع الصلة بهم تماما، وتحديدا الغادرين منهم، وذلك أن المشركين قطعوا الصلة والعلاقة بربهم التي أرادها الله للناس من خلال العبادة التي خلقوا من أجلها، فاستحقوا الحرمان من رحمة الله في الآخرة، والبراءة منهم في الدنيا وخاصة الغادرين منهم، وبالتالي طالب المسلمين ألا يقبلوا بغدرهم، لأن المغدور الذي يرضى بغدر عدوه أجلها، فاستحقوا الحرمان من رحمة الله في الآخرة، والبراءة منهم في الدنيا وخاصة الغادرين منهم، وبالتالي طالب المسلمين ألا يقبلوا بغدرهم، لأن المغدور الذي يرضى بغدر عدوه ويسكت عنه، يستورث ذَّلَّة وصَّغَارًا، ويفتقد الكرامة والعزة، وهذا ما لا يقبله الله تعالى لعباده المؤمنين، كما لا يتوافق مع إعمار الأرض من قبل الخليفة الذي أراده الله تعالى، فلا يمكن أن يكون الخليفةُ خليفةً، ما لم يصحب خلافته أسس التمكين والقوة في الأرض، من عزة وشرف وكرامة، وبالتالي وجب نقض كل من ينقض عهدا للمسلمين بشروط، ذكر منها الرازي ثلاثا منها: (ظهور خيانة مستورة منهم أو ضرر، أو يكون قد اشترط في وقت العهد حتى يأذن الله بقطعه، أو يكون العهد مؤجلا بالبراءة لغرض إظهار الغدر منهم وعزمهم على المحاربة) [4] .
(1) الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان: ص/135، المختار الإسلامي/القاهرة، ط/8/ 1984 م.
(2) المصدر السابق: ص/140، بتصرف.
(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/217.
(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، 218. باختصار.