فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 330

-صلى الله عليه وسلم - الحجة المهداة بالحق والنور، قال القرطبي [1] :"من أنفسكم"يقتضي مدحا لنسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز حريص بالمؤمنين رؤوف رحيم، عزيز عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم، وهو القائم بالشفاعة لكم فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته؛ فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة) [2] ، وختم"سورة يونس"بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (يونس:108) .

فختام سورة يونس كما يقول القرطبي في قوله تعالى:"قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق"أي القرآن. وقيل: الرسول - صلى الله عليه وسلم -. {فمن اهتدى} (الزمر:41) ، أي صدق محمدا وآمن بما جاء به. {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِِ} (الزمر:41) ، أي لخلاص نفسه. {وَمَنْ ضَلَّ} (الزمر:41) ، أي ترك الرسول والقرآن واتبع الأصنام والأوثان. {فإنما يضل عليها} (الزمر:41) ، أي وبال ذلك على نفسه. {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} (الزمر:41) ، أي بحفيظ أحفظ أعمالكم إنما أنا رسول الله [3] .

المطلب الخامس: مناسبة أول السورة بآخرها:

إن معرفة مدى الترابط والتلاؤم والتناسق البديع بين الآيات والسور، يرشدنا إلى محور السورة ووحدتها الموضوعية، ومن ثمَّ الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم، التي تخدم المقصد العظيم لوجود الإنسان وهدايته إلى عبادة الله وحده، وأن الإنسان مدعو لتعظيمه وتسبيحه امتثالا لأمره، كما باقي المخلوقات التي امتثلت لأمره بالفطرة، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} (لحج:18) .

يقول البقاعي: (لمَّا قرر أمر البراءة إثباتا ونفيا، أمر بما يصنع بعد ما ضربه لهم من الأجل فقال: {فَإِذَا} أي فتسبب عن ذلك أنه إذا {انْسَلَخَ} أي انقضى وانجرد وخرج ومضى {الأشْهُرُ الْحُرُم} أي التي حرمت فيها قتالهم وضربتها أجلا لسياحتهم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} أي الناكثين الذين ضربتم لهم الأجل إحسانا وكرما) [4] ، ثم ربط بين المشركين كونهم نجس بأهل الكتاب، الذين غيروا وبدلوا فيما أنزل الله إليهم من كتاب وحكمة، فأمر عباده بقتالهم، فقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29) ، ويقول البقاعي أيضا:

(1) الإمام المتقن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله القرطبي المفسر توفي 671 هـ طبقات المفسرين للسيوطي: ص/ 79.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/ 271 - 272، اقتباس.، مكتبة الإيمان المنصورة، بدون طبعة.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، اقتباس ص/ 336.

(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت