نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار) [1] ، وللحديث رغم ضعفه، تقويه أحاديث
كثيرة، ويعتد به للدلالة على استمرار الجهاد وبقائه إلى يوم القيامة، كما جاء في الصحيحين وغيرهما وللفظ لمسلم عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [2] ، وفي رواية البخاري (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) [3] ، وقوله (لا تزال) دليل على استمرارية الجهاد، يقول النووي: (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) [4] .
لذا فالأئمة متفقون وبلا خلاف على استمرار الجهاد وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر عن استمراره خبرًا لا يتغير ولا يتبدل، وهذه النصوص تبين أنه لا يمكن أبدًا أن يخلو زمان من الأزمنة منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة من راية جهاد حق مرفوعة في سبيل الله تعالى، فمن علم هذه النصوص وتيقن ثبوت أصولها، ثم أنكرها فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.
فمهما اشتدت الظروف وساءت الأحوال لا ينبغي لمسلم أن يتخلى عن الجهاد أو دعم رايته، لأن راية الجهاد في كل زمان ومكان مرتبطة بالطائفة المنصورة المرضي عنها، والتي لا يلزم أن تكون في مكان واحد، وأنها تقاتل على الحق ظاهرة بدينها، وقاهرة لعدوها.
فإذا اعتقدنا أن الجهاد جزء من عقيدتنا، فلا بد أن نجزم بأن قوى الكفر والنفاق العالمي لا يمكن أبدًا أن يفلحوا في إخماد راية الجهاد والمجاهدين، أو يستطيعوا تعطيلها بحال من الأحوال، ربما يستطيعون محاصرة المجاهدين أو قتلهم في مكان، أو مكانين أو أكثر، لكنهم لن يستطيعوا إسقاط راية الجهاد، ولو اجتمع إنسهم وجِنَّهُم على ذلك، فراية الجهاد باقية خفَّاقة، لأن الله قضى على نفسه أن تشترك آخر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مع عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - في مقاتلة الدجال، هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها كل مجاهد وينطلق من خلالها كل مؤمن، ليكون ذلك عقيدة راسخة ويقينا صادقا، وثقة كاملة بوعد الله ونصره سبحانه وتعالى.
بعد أن بين الله تعالى خطر المشركين وأهل الكتاب على المسلمين، وطرقهم المتواصلة وحيلهم الخبيثة لوأد الإسلام وأهله، بين لهم أن هذا الخطر يزول، ولن يكون له وجود، إذا ما سلك المسلمون طريق الجهاد وسيلة لدفع ضرهم وعدوانهم، قال الله تعالى:
(1) سنن أبي داوود: ك/الجهاد، ب/ الغزو مع أئمة الجور، ص/405، ح/2533 (ضعفه الألباني)
(2) صحيح مسلم: ك/ الإمارة، ب/لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، ج/3، ص/1524، ح/1923.
(3) صحيح البخاري: ك/المناقب، ب/ ... ، ج/2، ص/729، ح/3641
(4) صحيح مسلم بشرح النووي: ج/7، ص/16، دار الفكر للطباعة والنشر/ بيروت، ط/1/ 2004 م.