فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 330

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (التوبة:73) . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [1] . فجعل القتال غاية حتى يسلم الناس، وبالتالي فالجهاد ماضٍ ما بقي الكفر في الناس إلى يوم القيامة.

لذلك فإن محاولات الكفار والمنافقين الحثيثة والشيطانية، لحذف الجهاد من قاموس المسلمين، وتسميته وأهله بغير اسمه، ستبوء بالفشل، لأن أهم مفردات جهادنا أنه ماض إلى يوم القيامة بنص القرآن والأحاديث النبوية، ولأن الجهاد معلوم من الدين بالضرورة. فعن عروة بن الجعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) [2] ، وليس ذلك فحسب بل إن الجهاد ماض مع البر والفاجر، كما بوب البخاري بابا بهذا العنوان، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر، فعن عروة البارقي - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) [3] .

يقول ابن حجر [4] في الفتح عندما استدل البخاري بهذا الحديث على مضي الجهاد مع البر والفاجر قال"سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لوازم بقاء الجهاد؛ بقاء المجاهدين وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق .... ) [5] ."

وقال النووي [6] في شرحه لصحيح مسلم تعليقًا على هذا الحديث"قوله - صلى الله عليه وسلم - (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح (الأجر والمغنم) ، وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير، أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة. كما ثبت في الصحيح) [7] ."

فطريق الجهاد ومنذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قد حُددت معالمه ومفاهيمه، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عن من قال لا إله إلا الله ولا نكفره بذنب ولا

(1) صحيح البخاري: ك/ الإيمان، ب/ (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (التوبة:5) ، ج/1، ص/ 11، ح/25.

(2) صحيح البخاري: ك/ الجهاد والسير، ب/الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، ج/2، ص/576، ح/2850.

(3) صحيح البخاري: ك/ الجهاد والسير، ب/ الجهاد ماض مع البر والفاجر، ج/2، ص/577، ح/2852.

(4) ابن حجر شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني، تصانيفه أكثر من مائة وخمسين مؤلفا، ولد 773 هـ وتوفي 852 هـ انظر: أعلام الإسلام لأنور الجندي: ص/74.

(5) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج/6، ص/80 - 81، دار مصر للطباعة/ القاهرة، ط/1/ 2001 م.

(6) هو: محيي الدين يحيي بن شرف بن مري النووي، نسبة إلى نوى، ولد 631 هـ، حفظ القرآن وتعلم الفقه صغيرا، تولَّى مشيخة دار الحديث وعمره:34، كان غزير العلم، غزير الإنتاج في التأليف، صالحا ورعا زاهدا، توفي 676 هـ، انظر مقدمة نزهة المتقين في شرح رياض الصالحين: ص/11 - 14 باختصار.

(7) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي: ج/7، ص/16، دار الفكر للطباعة والنشر/ بيروت، ط/1/ 2004 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت