رفض لسلوكهم ومعتقداتهم الشركية القائمة فيهم، وأن هذا الرفض يعني تحديد العلاقة معهم، ولاستخدامهم كثيرًا من الأقوال والأفعال الشركية، كإدعاء اليهود بقولهم الشركي {عزير ابن الله} ، وكذلك النصارى: {المسيح ابن الله} ، وكذلك اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله.
ثم يعرج على نوعية شركهم القبيح والشنيع في ادعائهم الباطل، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، كما ويحذر منهم ومن سوء فعالهم، ويصف عظم كيدهم ومكرهم، وحجم مساعيهم في حربهم الضروس والدؤوب للقضاء على الإسلام والمسلمين، من خلال محاولاتهم إطفاء نور الله، هذه المحاولات تحتاج إلى جهد كبير ومتواصل، بحرب الاستئصال التي يسعون فيها للقضاء على المسلمين، مستخدمين كافة الوسائل العسكرية والإعلامية المتاحة لديهم، وبما أن فشلهم قائم، رغم عظم كيدهم ومكرهم ووسائلهم المتعددة في حربهم الإعلامية الكاذبة التي لا تتوقف، وهي المتبعة عبر العصور دائما.
(جملة {يُرِيدُونَ} أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِم حالية لتمثيل حالهم في محاولاتهم أن يبطلوا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم) [1] .
ثم يبشر الله عباده المؤمنين بقهر أهل الكتاب من خلال تشبيه محاولاتهم الحثيثة لإطفاء نور الله بأفواههم التي ستبوء حتمًا بالفشل، يقول الرازي: (فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بسبب أن ينفخ فيها، وكما أن هذا باطل وعمل ضائع، فكذا ههنا، وأن الله قاهرهم، بإنجاز وعده لنبيه، وظهور دينه، بمزيد من النصرة والقوة وإعلاء الدرجة وكمال الرتبة) [2] ، وهم مرغمون كارهون.
ثم ذكر بعض صفات أئمتهم وأسيادهم من الأحبار والرهبان، في الصد عن سبيل الله وأكل أموال الناس بالباطل، ومن تشبه بهم، ليكونوا حلقة الوصل بين المشركين الوثنيين والمنافقين، في محاربة هذا الدين والكيد لأهل الإيمان والجهاد، فكانوا من فئام الناس المعتدين الذين يُجَاهَدُونَ من قبل المؤمنين الصادقين المجاهدين.
(1) إعراب القرآن الكريم لمحيي الدين درويش: ج/3، ص/208.
(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/39.بشيء من التصرف