فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 330

فالكفار في كل زمان ومكان يجمِّعُون جموعهم ويشددوا حصارهم علي أهل الإيمان، بانتظار ضربتهم المواتية لذلك كان لزاما على أهل الإيمان أن يأخذوا حذرهم ليكونوا على أهبة الاستعداد لِلَجْمِ المنافقين، مع عدم تناسي العدو الخارجي.

المطلب الخامس: سبب ومكان نزول السورة:

ذكر ابن الجوزي في سبب نزولها: (أخذت العرب تنقض عهودا بنتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم، فأنزل {براءة} في سنة تسع، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أميرًا على الموسم ليقيم للناس الحج في تلك السنة، وبعث معه صدرًا من {براءة} ليقرأها على أهل الموسم، فلما سار دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا، فقال: {اخرج بهذه القصة من صدر براءة} وأذن في الناس بذلك فخرج علىٌّ على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العضباء حتى أدرك أبا بكر، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله، أنزل في شأني شيء؟ قال: {لا، ولكن لا يبلغ عني إلا رجل مني، أما ترضى أنك كنت صاحبي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض} ؟ قال: بلى يا رسول الله. فسار أبو بكر أميرا على الحج، وسار علي ليؤذِّن ب {براءة} ) [1] .

السورة مدنية باتفاق، ذكر السيوطي [2] أنها مدنية [3] ، ومنها ما نزل في تبوك، ومنها ما نزل في طريق عودته - صلى الله عليه وسلم -، وقيل غير ذلك، منها: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ ... } (التوبة:34) ، نزلت في بعض أسفاره، ومنها: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} (التوبة:42) ، نزلت في غزوة تبوك، ومنها: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ... } (التوبة:65) ، نزلت في غزوة تبوك، ومنها قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ... } (التوبة:113) ، نزلت لما خرج معتمرا، هبط من ثنية عسفان) [4] .

أسباب نزول بعض آيات البراءة منها:

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - [5] قال كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: ما بالي لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما بالي أن أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أَعْمُرَ المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل. فزجرهم عمر. وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (التوبة:19) إلى آخرها [6] .

(1) زاد المسير لابن الجوزي ص/566

(2) لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي انظر ص/ 139 - 154 مكتبة الصفا القاهرة ط/1/ 2002 م.

(3) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: ج/1، 54.

(4) المصدر السابق: ص/80.

(5) هو الصحابي الجليل النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي خاله عبد الله بن رواحة ولد 2 هـ وهو أول مولود من الأنصار قتل سنة 65 وقيل 66 هـ انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/5 ص/628 - 629.

(6) صحيح مسلم: ك/ الإمارة، ب/ فضل الشهادة، ج/3، ص/ 1499، ح/1879.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت