فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 330

القسمُ الثاني: أعداء الله: من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين، الذين يعادون المؤمنين ويخرجونهم من ديارهم، ويظاهرون على عداوتهم بكل ألوان المظاهرة من قتل وتعذيب وسجن وحصار وحرمان، وكل من يوالونهم من المبغضين لهذه الأمة الغادرين الحاقدين على اختلافِ مسمياتهم وأجناسِهم ومشاربهم، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة:9) ، وكذلك كلُّ من ترك شيئا من الدين بالضرورة، أو صرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله كالحب والدعاء والرجاء والتوكل والتعظيم والخشية والاستغاثة والاستعانة والخضوع، واتبع غير سبيل المسلمين، أو ألحد في أسمائه وصفاته [1] .

القسم الثالث: عصاة الأمة: وهم من يحب من وجه ويبغض من وجه [2] ، من الظالمين لأنفسهم، فلا استحلوا حراما ولا حرموا حلالا، خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تحبه لإيمان فيه، فيتطلب ذلك مناصحته وإنكار معصيته، التي تبغضه لأجلها، فلا يجوز السكوت عليها، لذلك يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كما لا يبغضون بغضا خالصا أو يتمُّ التبرؤ منهم، فلا يحبون من أجل ما اقترفت أيديهم، ولا يعطوا موالاة كاملة، كما لا يُؤمَنُُونَ ولا يؤتمنون لمعاصيهم، بل يعتدل في شأنهم على منهج أهل السنة والجماعة، فلسنا كالخوارج بتكفير مرتكب الكبيرة، ولسنا كالمعتزلة نخرجهم من الإيمان [3] ، ولا كالمرجئة على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، ظنا منهم أن دخول الجنة يقتضي عدم عذابه [4] .

هذه هي الأصناف الثلاثة في عقيدة الولاء والبراء، الأول محبوب ومحبوب فيه، والثاني مبغوض، ومبغوض فيه، والثالث بحسبه، مع وجوب نصحه عسى أن يكون من الصنف الأول، وألا يكون من الصنف الثاني، نماذج واضحة جلية، بعد أن التبس الأمر على كثير من الناس ردحا من الزمان. مع أن سلف الأمة الصالحين كانوا يدركون هذه الحقائق، فهذا ابن عمر - رضي الله عنه - يقول: (والله لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت مالي في سبيل الله ثم أموت وليس في قلبي حب لأهل الطاعة وبغض لأهل المعصية، ما نفعني ذلك شيئا) [5] .

فضرورة محبة أهل الإيمان ضرورة عقدية، وواجب شرعي، على كل مؤمن، وكراهية أهل الكفر والبدع والضلالات، لكفرهم وبدعهم، وضلالاتهم، وليسوا لذواتهم أو أشخاصهم بل بسبب ما اقترفت أيديهم، وحملت نفوسهم من مرض خبيث.

البند الثاني: قواعد الولاء والبراء من خلال سورة التوبة:

(1) شرح أصول العقيدة الإسلامية، د. نسيم ياسين: ص/ 280.

(2) المصدر السابق: ص/280.

(3) شرح العقيدة الطحاوية، لأبي العز الحنفي: ص/417

(4) الإيمان أركانه حقيقته نواقضه، د. محمد نعيم ياسين: ص/199.

(5) فيض القدير للمناوي: ج/3، ص/264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت