فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 330

إن مخالفة أوامر الله تعالى وعدم الالتزام بشرعه، يوجد شرخا عظيما في تنظيم العلاقات الإسلامية الداخلية والخارجية، مما يقوض أسس البناء الإسلامي الذي أراده الله بابتعاث رسوله - صلى الله عليه وسلم - بكلمة التوحيد:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لذا فالقرشيون لم يستطيعوا قولها حتى بألسنتهم لإدراكهم لوازمها ومقتضياتها، مما يتطلب منهم إفراد الله بالعبادة، وهم الذين عددوا آلهتهم، وتلزمهم محبة الله ورسوله والمؤمنين على الملأ قولا وعملا، وهم الذين في عداوة دائمة معهم.

لذا فعقيدة الولاء لله والبراءة من المشركين لها قواعد استندت على أوامر الله ونواهيه المتعددة، منها قتالهم، والنهيُّ عن موالاة أقرب الناس لهم، وأخرى بهجرهم، وغير ذلك من القواعد المستنبطة من سورة التوبة تحديدا [1] :

القاعدة الأولى: براءة الله من الكفار والمشركين في أول السورة أوجبت البراءة منهم أحياء، كما أن النهي عن الاستغفار لهم، أكدت على البراءة منهم أمواتًا.

القاعدة الثانية: إن تقديم البراءة من الكافرين على البراءة من كفرهم، تؤكد على البراءة من أشخاصهم ـ رغم شناعة كفرهم ـ تأكيدٌ على القطيعة معهم، وعدم معاملتهم، لأنه لولا نفوسهم المريضة لما عَشْعَشِ الكفر فيها، وما كان الكفر لينتشر لولا حركتهم به، ولن يكون للكفر أثر فاعل، لولا إفسادهم به في الأرض.

القاعدة الثالثة: إذا كان معاداة الآباء وتحريم موالاتهم، جاءت صريحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) . فمعاداة الكفار الأباعد، وعدم موالاتهم أولى.

القاعدة الرابعة: نهى الله عنْ تَوَلِّى الآباء إن استحبوا الكفر على الإيمان، فمن يواليهم يرتد عن دينه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة:54) ، فالارتداد عن الدين بسبب الولاء لليهود والنصارى. قد يكون ظلما أو فسقا، قال الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) ، وقوله: {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24) .

القاعدة الخامسة: إن معاداة الكافرين لا بد أن تكون باديةً وظاهرة، وهل هناك أوضح وأظهر من قتال المشركين المعلن بالحرب، فالقتال لا يكون مستترا أو مخفيا، وربما تكون المعاداة مخفية عند المسلم المستضعف أو الضعيف، ولقد جاء الأمر بقتال الكفار والمشركين في سورة التوبة في عدة مواضع متفرقة منها، فبعد آية البراءة قال تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

(1) الفكرة مقتبسة من محاضرة بعنوان القواعد العشر في الولاء والبراء للدكتور ناصر بن يحيي الخنيني، خَصَصْتُ قواعدها بسورة التوبة، انظر: http://saaid.net/Minute/53.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت