وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (التوبة:5) ، ثم توالت الآيات تارة بالقتال وتارة بالجهاد حتى نهاية السورة، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:123) .
القاعدة السادسة: إن معاداة الكافرين وبغضهم أمر تعبدي أوجبه الله كما أوجب فرائض الدين، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24) ، لقد توعد الله تعالى من آثر ذوي القربى وأخصَّ المالَ لنفسه، وأعزَّه على الله ورسوله والجهاد في سبيله، بالمجهول المتربص بهم، وماذا ينتظر الموالون لأعداء الله ورسوله غير حرب الله؟
القاعدة السابعة: البراءة من أعداء الله ومعاداتهم، هي شرعة فرضها الله على الأنبياء جميعا من نوح الذي قال له ربه عندما قال: {إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} (هود:45) ، قال له ربه معلما ومؤدبا ومربيا: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (هود:46) ، وهذا إبراهيم يتبرأ والمؤمنون من أقرب الناس إليهم، فقال: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} (مريم:48) ، وقالوا: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} (الممتحنة:4) ، وأصحاب الكهف اعتزلوا قومهم الذين كفروا حفاظًا على دينهم وتوحيدهم، قال الله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} (الكهف:16) ، وهذا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلن براءته من قومه، قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (الأنعام:19) ، وأعظم البراءة وأشدها على المشركين قول الله تعالى: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:1) .
القاعدة الثامنة: لقد أشرك المشركون مع الله آلهة أخرى، وأنكروا نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبما أن عقيدة الولاء والبراء مرتبطة ارتباطا وثيقا بكلمة التوحيد التي تتضمن: نفي العبودية عمن سواه، وإفراد العبادة لله وحده، والإيمان بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، أرسله ليظهره على الدين كله، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:33) ، كما قرن طاعته بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحذَّرَ من أذيته أو التطاول عليه، وفي ذلك كلمة الكفر، فقال: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير} (التوبة:74) ، في