فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 330

معنى كلمة الكفر عدة أقوال، منها: تكذيبهم بما وعد الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح [1] ، ومنها: ("كلمة الكفر"قول الجُلَّاس [2] :"إنْ كانَ مَا جَاءَِ به مُحَمَّدٌ حقا لنحن أشر من الحمير") ، [3] ، أدرك الذين تربوا على حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، خطورة الكلمة، وثقلها، إنه عمير بن سعد [4] - رضي الله عنه - الذي تربى في حجر جُلَّاس ليقول له: (لقد قلت مقالة إن ذكرتُهَا فَضَحْتُك، وإن أخفيتُها خنت أمانتي وأهلكت نفسي وديني، وقد عزّمْتُ على أن أمضي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بما قلتَ، فكن على بيِّنَةٍ من أمرك) [5] . مما يدلل أن من أنكر دين الرسول أو كذَّبَ أو استهزأ به - صلى الله عليه وسلم - كفر وخرج من دين الإسلام، إلا أن يتوب الله عليه.

القاعدة التاسعة: إن مداهنة الكافرين لغرض دنيوي، أو مادي، مع إضمار نية الكفر، أو الردة عن الإسلام، يعدُّ من الكبائر، وهو نوع من أنواع الموالاة التي حذَّر الإسلام منها، ومن مظاهره: حضور أعيادهم، وتهنئتهم بها والبشاشة في وجوههم، وأما الموالاة بإخفاء الكفر أو إضماره يأتي بمعنى التولي، وهو: الدفاع عن الكفار والتعاون معهم أمنيا ضد المسلمين، ونصرتهم بالمال والبدن والرأي والمشورة ولو بكلمة، فهذا كفر صريح وخروج من الملة، قال تعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} (التوبة:74) . وكما جاءت الآيات بذلك صريحة [6] .

القاعدة العاشرة: شدة عداوة عموم الكافرين لأهل الإيمان، قال تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة:8) ، هذه سنة المجرمين في كل زمان ومكان، حيث يتحينون الفرص للانقضاض على المسلمين، ليظهروا عليهم بحقدهم وكراهيتهم بكثرة مذابحهم، فالتاريخ يقص (ما صنع المشركون مع نوح وهود وصالح وإبراهيم وشعيب وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم، ثم ما صنعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [7] ، وما صنع التتار ببغداد وأهلها، يقول ابن كثير: (ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان .. ومن نجا منهم هرب إلى أعالي الأمكنة، فيقتلونهم بالأسطحة .. وقد اختلف في كمية من قتل ببغداد من المسلمين، فقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل: ألفي ألف نفس) [8] ، والتاريخ اليوم يعيد نفسه، فما صنع الأمريكان في العراق كما فعل التتار بل أشد، وكما تحالف علاقمة التتار، يتحالف اليوم علاقمة العصر مع الأمريكان، وكلٌ أطلق كلابه لتلغ في دماء المسلمين؟ فكم هي المذابح

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/ 196.

(2) هو الجلاس بن سويد بن الصامت الأوسي الأنصاري، كان منافقا ثم تاب وحسنت توبته، وله صحبة، وذكر في المغازي، انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: ج/ 1، ص/397.

(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/ 136 و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/196 - 197 ..

(4) إنه عمير (عامر) وقيل عمران بن سعد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن أمية الأوسي الأنصاري، كان أبوه أبو يزيد القاري ممن شهد بدرا، له مناقب كثيرة، واختلف في وفاته، انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/4، ص/ 409.

(5) صور من حياة الصحابة، د. عبد الرحمن رأفت الباشا، ص/245، دار الأدب الإسلامي، القاهرة، ط/1، ص/1997 م.

(6) انظر أيضا الولاء والبراء من إصدارات الجمعية الإسلامية - جباليا، ط/ مارس /2006 م بتصرف.

(7) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1608.

(8) البداية والنهاية لابن كثير: ج/13، ص/228 - 229 باختصار، دار الحديث/ القاهرة، ط/6/ 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت