فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 330

على العقيدة، وترسيخ المبادئ والثبات على الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر في نفوسهم، حتى إذا ما تغلغل اليقين الذي لا يخالجه شك، وأطمأنت نفوسهم بوعد الله ونصره، أذن الله لهم بالقتال، قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ*الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا أسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌ عَزِيزٌ} (الحج:39 - 40) ،

ما يكون عليه المسلم قبل الجهاد: قبل الجهاد لا بد من تحقق أركان الإيمان الستة: إيمانٌ بالله لا يخالطه شك أو ريب، وإيمان بكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ثم لا بد من أمور تربوية وإيمانية وعقدية: كحسن التوكل على الله، وتمام اليقين بالله ونصره، ليكون لديهم الاستعداد النفسي والبدني لمحاربة عدوهم الذي أمر الله بقتالهم، والسعي الحثيث لهدايتهم ودعوتهم لهذا الدين بشيء من الحكمة والعلم والتقوى.

البند الثالث: الأخلاق التربوية أثناء المعركة:

الأركان الإيمانية الستة تعتبر أمورًا ارتكازية وأساسية في التربية لا بد منها، حتى يترسخ عند المؤمن حب الله ورسوله وحب المؤمنين، فالمؤمنون باختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم، إخوة، قررتها حقائق القرآن، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ .. } (الحجرات:10) ، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [1] ، هذه الأخوة التي يستشعرها المؤمن تجاه أخيه المؤمن، بمجرد أن يعلم أنه مؤمن، أو بمجرد علمه أنه دخل في الإسلام والإيمان، إنها التربية التي ترسخت وتترسخ في ذهن كل من يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، فكيف يتحول الشعور من الحرب والعداوة، إلى الموادعة والمسالمة والمحبة، لذلك نجد الكثير من التوجيهات التربوية خلال الآيات الجهادية.

الآية الأولى: قال الله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:5) ،

فما هي هذه التربية التي تربى عليها المجاهد أثناء المعركة؟ إنه الاستعداد التام للجهاد المرتكز على أسباب النصر الرباني ألا وهو الإيمان الصادق بالله ورسوله، مع الأخذ بأسباب النصر البشري كالبدني والعسكري والتسليحي، الذي يناسب طبيعة كل معركة، هذا الاستعداد يصاحبه استعداد نفسي وتربوي، مع تمام اليقظة وأخذ الحذر وبث العيون ورصد العدو، حتى

(1) صحيح البخاري:، ك/الأدب، ب/تعاون المؤمنين بعضهم بعضا، ج/3، ص/1212، ح/6026.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت