14 -البَحُوث وقيل البُحُوث: [1] ، وكأن السورة بآياتها البينات، تبحث عن المنافقين وصفاتهم، وتبين أخبارهم، وتتحري الدقة في البحث عنهم، لتنكل بهم وتفضحهم وتخزيهم وتشرد بهم في الأرض ليكونوا عبرة لغيرهم.
15 -الحَافِرَة: [2] ، يقول ابن منظور:"وكانت سُورَةُ براءة تسمى الحافِرَةَ وذلك أَنها حَفَرَتْ عن قلوب المنافقين وذلك أَنه لما فُرِضَ القتال تبين المنافق من غيره، ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أَعداءَهم" [3] ، يتبين من هذا الاسم العظيم أن السورة تبحث عن أسرار المنافقين والمجرمين، وتنقب عن خفاياهم ومخازيهم، وتفتش عنهم ليتقي المسلمون خبث دهائهم وما يمكرون ليسلم المجتمع المسلم منهم إما بتوبتهم أو تشريدهم وفضحهم لعلهم يرجعون.
16 -السَّيف: لم يشتهر هذا الاسم بين الأولين من المفسرين السابقين، إلا أن الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله تعالى [4] من خلال موقعه، ذكر ذلك فقال: ("سورة السيف"يعني أيها المسلمون كونوا أقوياء ولا تكونوا ضعفاء أمام أي جبار في هذا العالم) [5] . لذلك حذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوهن وترك الجهاد، فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء [6] كغثاء السيل، ولَيَنْزَعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن) فقال قائل يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) [7] . وذكر الشوكاني [8] أثرا في ذلك فقال: عن ابن عباس قال: سألت علي بن أبي طالب لم لا تكتب في براءة"بسم الله الرحمن الرحيم"؟ قال: لأن"بسم الله الرحمن الرحيم"أمان، وبراءة نزلت بالسيف [9] . مما يبين أن السيف، اسم من أسماء السورة المعتبرة، وأنه المحدد لمعالم السورة الجهادية، ليبقى الجهاد من سبل التغلب على جميع الصعاب، وجسر الأمان إلى النصر والتمكين، وبث روح الأمل في نفوس الأمة لتحقيق غاياتها وما تصبو إليه، وسيفا مسلطا على المجرمين، ببراءة الله منهم، وبراية الجهاد المرفوعة في وجه الظالمين. ونورا يهتدي به من الظلمات إلى النور.
(1) البحث طلبك شيئا في التراب، والبَحُوث: الإبل التي إذا سارت بحثت التراب بأيديها أُخُرًا، وسميت سورة براءة بالبُحُوث لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم، أي استثارتها وفتشت، انظر: لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/64.
(2) الحفير البئر الموسعة والحفر التراب المخرج من الشيء المحفور،، ومحافر يحفر في لغز من ألغازه، والحفر في الأسنان من اللثة وأصل السن من ظاهر وباطن، انظر: لسان العرب لابن منظور باختصار، ج/4، ص/ 204.
(3) المصدر السابق اقتباس ج/4،ص/ 204.
(4) سبق التعريف به ص/4.
(6) الغثاء: الرديء من كل شيء، انظر: لسان اللسان لابن منظور: ج/2، ص/254.
(7) سنن أبي داود: ك/ الملاحم، ب/ تداعي الأمم على أهل الإسلام: ص/ 675، ح/4297. (صححه الألباني)
(8) محمد بن على بن عبد الله الشوكاني الإمام المفسر، له مؤلفات قيمة، ولد 1173 هنشأ على حب العلم وطلبه، عقيدته عقيدة السلف، توفي 1250 هـ، انظر التفسير والمفسرون، للذهبي، ج/2، ص/211.
(9) فتح القدير للشوكاني، ص/705.