وهذا حالهم حيث تشمئز قلوبهم ونفوسهم عند تلاوتها، فيشعرون أنها تضربهم بها على رؤوسهم ويشعرون أن الآيات قد نزلت فيهم.
9 -المُنَكِّلَة: [1] . يظهر من هذا الاسم المرعب؛ كيف نكََّلَ الله بالمجرمين في الدنيا وتوعدهم بالعذاب الأليم في الآخرة؟ ليكونوا بهذا النِّكَال عبرة لهم ولغيرهم.
10 -المُثِيرَة: [2] ، أي التي تترك الأثر [3] ؛ فيظهر هذا الاسم المثير كل خفايا نفوس المنافقين، بحيث لا يبقي مما أضمروا إلا أظهر الله أثره، وإن كان خافيا، فلا بد من أن تظهر علامات النفاق لدى المنافقين مهما حاولوا إخفاءها، من خلال الطاعات التي لا يقوى عليها المنافقون.
11 -المُشَرِّدَة: [4] ، يقول الله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأنفال:57) ، مما يجعلهم في خوف دائم، وهذا ما بينته وأثبتته سورة التوبة، قال الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} (التوبة:64) . فكانت الآيات بمثابة الطرد والتشريد لكل منافق معلوم النفاق ومن خلفه ليكون الفضح والنبذ لكل من يصر على الكفر والطغيان، ويظهر العداوة للمؤمنين، ومظاهرة الكافرين.
12 -المُشَدِّدَة: [5] يتبين من معنى هذا الاسم كم فيه من الغلظة والقسوة على المجرمين عموما، والمنافقين على وجه الخصوص، وكيف شدد الله عليهم فنكل بهم وفضحهم وأخزاهم، ومازال المنافقون إلى اليوم يشعرون بقسوة وشدة من وقع آيات سورة التوبة عليهم، بل ويتهمون من يقرأها ومن يبين أحكامها بالمتشدد، والعياذ بالله.
13 -المُدَمْدِمَة: [6] ، يقول الشيخ محمد علي الصابوني [7] في تفسيره صفوة التفاسير عند تفسير قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا} (الشمس:14) . الدَّمْدَمَة: إطباق الشيء على الشيء يقال: دَمْدَمَ عليه القبر أي أطبقه [8] ، فيظهر الاسم جليا واضحا، أن المدمدمة تعني الهلكة والتضييق على كل المنافقين، فأحاطتهم وحاصرتهم بأحكامها وشرائعها، فأطبقت عليهم، وحشرتهم في زاوية نفاقهم، لتستأصل شأفتهم، أو تعيدهم لدين الله إن امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه.
(1) التنكيل في اللغة صنع به صنيعا يُحَذِّر به غيره، والنكل القيد الشديد، انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/3 ص/ 629.
(2) المثيرة من الأثر وبقية ما ترى من كل شيء، وما لا يرى بعد ما يبقى من علقة، انظر كتاب العين ج/1 ص/ 56.
(3) يقول الشاعر: كأنهم أسياف بيضٌ يمانيِّة *** عضب مضاربها باق بها الأثر، المصدر السابق: ج/1 ص/ 56.
(4) التشريد لغة الطرد والتفريق، وشرَّد به: سمع الناس بعيوبه، انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/1 ص/ 423
(5) الشدُّ الحمل، تقول شدَّ عليه في القتال، والشدة الصلابة والنجدة وثبات القلب والمجاعة انظرالعين للفراهيدي: ج/2، ص/315.
(6) الدمدمة من دمة عذبه عذابا تاما، وطحنهم وأهلكهم، ودمدم عليه: كلَّمه مغضبا، انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/4/ص/ 62.
(7) هو الشيخ محمد علي الصابوني أستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة وله عدة مؤلفات في التفسير انظر مقدمة تفسيره ج/1 ص/5 - 21.
(8) صفوة التفاسير للصابوني ج/3 ص/565 دار القرآن الكريم/ بيروت ط/4/ 1981 م.