فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 330

(التوبة:49) [1] . وفضحت أمثالهم الذين يقفون حجر عثرةٍ كئودٍ أمام المجاهدين، فهم الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بادعائهم أنهم من المسلمين وهم ليسوا كذلك، قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} (التوبة:56) . وما أكثر المدعين للإسلام، المحاربين لكتاب الله ودينه وأوليائه اليوم، بل وتشمئز قلوبهم بمجرد سماع آي القرآن وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الزمر:45) .

5 -المُخْزِيَة [2] : لقد فضحتهم وكشفت مستور عيوبهم، وبينت مكنون صدورهم، فأخزتهم وأذلَّتهم، وهذا ما نلاحظه اليوم، عندما تنكشف للمؤمنين بعض علاقات المنافقين مع الكافرين، بأنهم المتآمرون على الأمة المتحالفون مع عدوهم، بات أمرهم مفضوحا بالدليل القاطع، فيعتريهم الخزي والعار، فلا يجدون جوابا، وحججهم واهية تزيده خزيا وذلًا.

6 -المُقَشْقِشَة: [3] ، تحدث فضيلة الشيخ برهان الدين البقاعي [4] ، رحمه الله تعالى في تفسيره عن هذا الاسم مطولا، فمما قال: (هي المبرئة من النفاق، وقال في معناها: تقشقشت القروح إذا تقشرت للبرء، وقال: أيضا أنه مضاعف الجمع، لأنها جمعت أصناف المنافقين وأحوالهم) [5] .

وصدق فضيلة الإمام البقاعي حيث قال ذلك، فقد جمعت السورة صورًا شتى للمنافقين، أصحاب القلوب المريضة، فتارة يتشبهون باليهود في حقدهم وتشددهم، وتارة بالنصارى في إفراطهم وتهاونهم، وهاهم اليوم وصورهم الفاضحة في ولائهم لليهود واضحة بينة، ومع ذلك تجدهم متعصبون، يزدادون تعصبا لنصرتهم، وهم للنصارى أشد تحالفا وأوثق عهدا معهم من أي تحالف آخر.

7 -المُبَعْثِرَة: [6] ، يظهر من التعريف اللغوي لهذا الاسم ومن السياق القرآني للسورة، أن الله عزَّ جل بعثر مكنون صدور المنافقين وكشف خبيئة نفوسهم فبعثر صفاتهم.

8 -المُنَقِرَة: [7] ، (ونقر في الناقور) أي نفخ في الصور [8] ، فجاءت السورة لتضرب على رؤوس المنافقين وتنقر على قلوبهم لترعبهم.

(1) لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ص/ 142، مكتبة الصفا/القاهرة، ط/1/ 2002 م.

(2) الخزي هو الهَوَانُ والهُونُ نفيض العز، انظر لسان العرب ج/13، ص/ 438.

(3) القش ما يكنس من المنازل والمقشة المكنسة، وقش الماء قشيشا صوت، وقششهم بكلامه سمعهم وآذاهم، والقشقشة تهيؤ للبرء، والقشقشة: الكشكشة ونشيش اللحم في النار، باختصار انظر تاج العروس ج/1، ص/4330.

(4) صاحب التفسير أبو الحسن برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط البقاعي ولد 809 هـ بقاعي المولد سكن دمشق ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، رجع دمشق ومات فيها 885 هـ له العديد من المؤلفات أهمها كتاب التفسير. انظر مقدمة كتابه نظم الدرر.

(5) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لإبراهيم البقاعي: ج/3، ص/255 - 257.باختصار، دار الكتب العلمية/بيروت، ط/1/ 1995 م.

(6) بعثر: نظر وفتش وفرقه وبدده وقلب بعضه على بعض واستخرجه وكشف ما فيه، والبعثرة: اللون الوسخ. القاموس المحيط ج/2، ص/22.

(7) النقر في اللغة الضرب ونقره ضربه وعابه. القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/2، ص/241.

(8) أي نفخ في الصور، مختار الصحاح للرازي: ص/281 مكتبة لبنان/ بيروت ط/ 1986.م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت