فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 330

تكفر الذنوب والخطايا ... ثم لبيان أهمية دعوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي يسعى إليها المؤمنون الصادقون ... لتكون سُنَّةً أن يدعو الجابي لصاحب الصدقة إذا أخذها) [1] .

الآية السادسة: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (التوبة:120 - 121) ،

إن هذه الآية تفضح الأعراب الذين أحسنوا فن التخلف والقعود عن الجهاد، ليتم تذكير المؤمنين وتحذيرهم من خطورة نفاقهم وعاقبة تخلفهم عن الجهاد، بل وخطورة أن يؤثر المرء نفسه عن دين الله تعالى، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، في كل زمان ومكان، يقول سيد قطب: (إنه الواجب الذي يوجبه الحياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فضلا على الأمر الصادر من الله) [2] . (كما أن هذه الاية تستوجب الجهاد على عموم القادرين من المسلمين عليه) [3] ، لذا كان الحض الخفي للمؤمنين على الجهاد بهذا النهي: {مَا كَانَ} ، لهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الزمخشري: (التي هي أعز نفسٍ عند الله وأكرمها عليه؛ فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له، فضلا أن يضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه) [4] ، مما يستوجب نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم دفاعا عن دينه والذود عنه بكل ما يستطيع المرء من قوة، فكل طاعة في سبيل لها أجر عظيم، يقول الرازي: (من قصد طاعة الله، كان قيامه وقعوده ومشيته وحركته وسكونه، مكتوبة عند الله تعالى) [5] ، فكان لكل ظمأ أو نصب أو مخمصة أجر نتيجة اقتحام المجاهدين لأوكار المجرمين، وأماكن تجمعاتهم، لإحداث الهزيمة أو النكاية فيهم، فكيف إذا فعلوا ذلك وأنفقوا؟ وكيف إذا قطعوا الأودية ليفكوا الحصار عن أنفسهم لينالوا من عدوهم نيلا ومغنما بقتيل أو أسير لتحرير ديارهم من أشد الناس عداوة للذين آمنوا، فلكم الله يا أهل بيت المقدس في جهادكم وصبركم، وأنزل عليكم سكينته ونصره.

المطلب السادس: الأثر التربوي على المؤمنين مقارنة بمواقف المنافقين:

إن الاستعداد النفسي والإعداد التربوي والاجتماعي تشكل الأرضية الصلبة للبناء الإسلامي المهيأ للتجاوب مع التحديات الكبرى التي يواجهها المسلمون مع المنافقين وغيرهم من

(1) الأساس في التفسير لسعيد حوى: ج/4، ص/2347 بتصرف

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1734.

(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/224، باختصار.

(4) تفسير الكشاف للزمخشري: ج/2، ص/341 بتصرف.

(5) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت