فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 330

-إن المناسبة بين آيات السورة الواحدة، تُظْهِرُهَا كبناء محكم متآلف متلائم الأجزاء [1] .

-إن اتساق المعاني يبعد روح السآمة والملل عن نفس القارئ والسامع [2] ، مع تجديد النشاط بتعدد المنهج واختلاف الأسلوب، فأسلوب القرآن الجامع بين الفنون المتعددة في السورة الواحدة، والتناسق البديع يظهر حد الذروة القصوى في الإعجاز البلاغي والإحكام البياني.

-إن وجه المناسبة قد (يكون تأكيدا لجملة ما قبلها، أو بيانا، أو تفسيرا، أو اعتراضا تذييليا، ولهذا أمثلة كثيرة. فيزداد الفهم) [3] ، ويُزَالُ الشك المترتب على عدم فهمه.

-يفيد في معرفة بعض أسرار التشريع وإدراك مدى التلازم التام بين أحكام الشريعة؛ قال الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور:30) ، فالرابط والمناسبة بين الأمر بغض البصر وحفظ الفرج، وما بينهما من التلازم والتلاؤم؛ يعلمنا أن حفظ الفرج لا يتم إلا بغض البصر، ومن أطلق بصره في الحرام كان أقرب إلى الفاحشة؛ لذا قدم الغض على الحفظ لأنه من دواعيه [4] .

-يظهر سر تكرار سرد القصص القرآني في مواطن متعددة، لمناسبتها لذلك الموطن، فالاختلاف في ترتيب القصة ونظمها يأتي حسب المناسبة وإن كانت متحدة في أصل المعنى [5] .

-إن أهمية إدراك المناسبات بين مقاطع السورة وافتتاحيتها وخاتمتها يعين على فهم السورة وتفسيرها تفسيرًا موضوعيا، وتلقي أضواء كاشفة على محورها وأهدافها ومقاصدها [6] .

المطلب الثالث: مناسبة السورة لما قبلها"سورة الأنفال":

إن وجه الصلة والترابط بين سورتي الأنفال والتوبة، جعل بعض الصحابة يظنون أنهما سورة واحدة، فقد تناولتا الجهاد والغزوات والمنافقين، لذلك يقول محمد رشيد رضا [7]

(1) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان: ص/92، مكتبة وهبة/ القاهرة، ط/10/ 1997 م.

(2) المصدر السابق: ص/92.

(3) المصدر السابق: ص/93.

(4) روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني: ج/2، ص/151 - 152 بتصرف، مؤسسة مناهل العرفان/بيروت، ط/3/ 1980 م.

(5) نظم الدرر للبقاعي: ج /1 ص / 13 بتصرف.

(6) مباحث في التفسير الموضوعي د. مصطفى مسلم: ص/90 - 91 باختصار. دار القلم/دمشق، ط/4/ 2005 م.

(7) هو محمد رشيد بن على رضا القلموني البغدادي، صاحب مجلة المنار، ولد 1865 م بقلمون/ لبنان، له عدة مؤلفات إضافة إلى التفسير الذي لم يكتمل، مات 1935 م. انظر: الموسوعة العربية: ج/22،ص/368 - 369 باختصار، مؤسسة أعمال الموسوعة/ الرياض، ط/1999 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت