كثير من العلماء بيَّنوا أن النفاق نوعان:
النوع الأول نفاق عقدي: وهو ما يسمى بالنفاق الأكبر، مخرج من الملة، ينعقد قلب صاحبه على بغض الإسلام وأهله، وهو المتبادر للذهن عند إطلاق النفاق دون تقييد.
النوع الثاني نفاق عملي: لا يخرج من الملة، وهو اختلاف السر والعلانية في الواجبات، لا يخرج من الملة لسلامة المعتقد، وصحة الإسلام، وأبرز خصاله: الكذب، وخلف الوعد، وخيانة الأمانة، والفُجْرَ في الخصومة [1] .
البند الأول: النفاق الاعتقادي:
هو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كلَّه أو بعضه، ويسمَّى فاعله بالمنافق، مع إخراجه من الملة وتكفيره، سواء كان بالقول أو العمل أو الاعتقاد، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (النساء:145) .
ولهذا النفاق علامات كثيرة، منها:
1 -تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو تكذيب بعض ما جاء به - صلى الله عليه وسلم -.
2 -بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو بغض بعض ما جاء به - صلى الله عليه وسلم -.
3 -المسرة بانخفاض دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو الكراهية بانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
4 -الاستهزاء بالله ورسوله وآياته، { .. قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ*لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .. } (التوبة:65 - 66) .
5 -الاستهزاء من المؤمنين، ولمزهم في الصدقات، قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة:79) .
6 -محاولة التدمير والتغيير في الإسلام، قال تعالى: { .. وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا .. } (التوبة:74) .
7 -الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، لنشر الرذيلة في المسلمين، ورغبة في إفسادهم، قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة:67) .
(1) النفاق وأثره في حياة الأمة لسيد جمعة سلام: ص/21 بتصرف.