فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 330

الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، وبأمره قامت الأرض والسماوات، وبشرعه يَنْعَمُ بالخير جميعَ المخلوقات، أرسل الرسل بالبينات لينقذ الناس من الظلم والظلمات، قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (التوبة:70) . فها هو ربعي بن عامر - رضي الله عنه - [1] ، يدرك ذلك عندما سأله رستم قائد جيش الفرس عن الذي جاء بهم فقال: {واللهُ جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام ... } [2] .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد السابق للخلق نوره، والرحمة للعالمين ظهوره؛ عدد خلقه ورضا نفسه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد شغلني موضوع البحث والواقع الذي نعيش مرارته وحسرته، والأمم التي تداعت علينا كتداعي الأكلة إلى قصعتها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن قال: حب الدنيا وكراهية الموت) [3] .

هذا الذي دفعني أن أخوض غمار سورة التوبة التي تعالج ما نحن فيه من مشكلات من خلال دراسة الأهداف والمقاصد لهذه السورة، وتحليلها بشكل موضوعي محاولا وضع تصور يمكن أن يكون فيه بصيص أمل للحد من علقمٍ نعيشه، فكان موضوع رسالتي بعنوان:"أهداف ومقاصد موضوعات سورة التوبة"دراسة تحليلية"". فكان فضل الله عليَّ ومنُّه العظيم، أن أكون ممن يبحث في كتاب الله تعالى ويسبر أغواره، ويلتقط غزير درره.

لقد جاءت السورة لتبين أهمية التوبة للناس، وترسخ عقيدة الولاء والبراء وترفع من شأن العرب بالإسلام، ليكونوا أحرارا وذا هيبةٍ وكيان مستقل بالجهاد بعد أن كانوا تبعا وعبيدا للفرس والروم، وتبين خطر المنافقين من خلال فضح مخازيهم وصفاتهم التي كشفتها السورة، كما وترسخ لأصول العقيدة والشريعة والهدي التربوي والجهادي، لنرى إشراقات قرآنية في صفات القائد الرباني الذي يقود الأمة نحو تحقيق الأهداف والمقاصد القرآنية.

(1) ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو الأنصاري من أشراف العرب، انظر: الإصابة في معرفة الصحابة للعسقلاني، ج/1، ص/503.

(2) تاريخ الطبري لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري: ج/ 2 ص/ 401 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت ط/4/ 1983 م

(3) سنن أبي داود لأبي داود السجستاني: ك/الملاحم ب/ في تداعي الأمم على الإسلام، ص/675، ح/4297. (صححه الألباني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت