فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 330

فإنهم يجاهدون في سبيل الله فيقتلون أعداء الله أو يستشهدون في سبيله ... فافرحوا أيها المؤمنون بهذه المبايعة) [1] .

أما أدلتها في السنة النبوية، فقد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة العقبة الكبرى، وبايع المسلمون يوم الحديبية بيعة الرضوان، ونزلت آية الفتح فيها، وكان يصافح أصحابه - رضي الله عنهم - [2] ، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى، فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: (إن رسول الله دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال فبايعته أول الناس. ثم بايع وبايع .. ) [3] ، وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلسٍ: (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروفٍ. فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فهو كفارة له. ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه. فبايعناه على ذلك) [4] ، وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا: {أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ونهانا عن النياحة .. ) [5] .

وكذلك أجمع علماء المسلمون على البيعة، بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن عهد الخلفاء الراشدون والصحابة - رضي الله عنهم -، إلى خلفاء بني أمية، إلا أن الحجاج ألزم أهل العراق مع البيعة، اليمين المغلظة على الوفاء، ثم تغيرت هذه الصورة إلى سابق عهدها لكن فكرة الحجاج عادت في يومنا عند تنصيب حاكم جديد بالقسم الدستوري، وعدم الخروج على النظام السائد [6] .

المطلب الثالث: أسباب البيعة:

قبل الخوض في أسباب البيعة، لا بد من القول أن المبايع إنما يبايع ليلزم نفسه بالعهد الذي يقطعه على نفسه عند الدخول في الإسلام، ومناصرته، لأنه سيصبح جزءًا من منظومته السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، كباقي المنظومات المجتمعية المختلفة، هذا الالتزام يقرر له حقوق ويوجب عليه واجبات، فإن التزم فاز بالجنة نظير بيعته، لذلك كان السبب الرئيس والغير مباشر، للبيعة هو تثبيت سلطة الإمام برضا الناس، وتوكيد هذا الرضا بعد خلو نصيب الإمامة من الإمام، الأسباب المباشرة للبيعة فهي:

السبب الأول: موت الإمام من غير أن يعهد لأحدٍ بالإمامة من بعده.

السبب الثاني: خلع الإمام القائم لأمر يقتضي الخلع؛ كعجزه بمحاصرة، أو مرض.

(1) المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة القرآن والسنة بوزارة الأوقاف المصرية: ص/280.

(2) النظام السياسي في الإسلام د. عبد العزيز عزت الخياط:78 - 79، دار السلام للطباعة والنشر/القاهرة، ط/2/ 2004 م.

(3) صحيح مسلم: ك/الجهاد والسير، ب/غزوة ذي قرد وغيرها. ج/3، ص/1433، ح/1807.

(4) صحيح البخاري: ك/ الأحكام، ب/ بيعة النساء، ج/4، ص/1427، ح/7213.

(5) المصدر السابق: ح/7215

(6) الفقه السياسي والدستور في الإسلام. د. فتحي الوحيدي: ص/66 - 67 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت