أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحجرات:15) . لذا لا بد لكل مسلم أن يكون في رقبته بيعة لله ورسوله ولإمام المسلمين، كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -، بل على المسلم أن يتعجل في إتمام الصفقة مع ربه لنصرة دينه وأمته.
من التعريفات السابقة يتبين أن للبيعة ثلاثة أركان:
الركن الأول: الإمام: هو الطرف المؤهل بشروطه لأخذ البيعة ليتولى منصب الخلافة ويلقب بالأمير أو الخليفة، وأهم الشروط التي أن تتوفر في الإمام المبايع:
1 -الإسلام.2 - العقل. 3 - العلم. 4 - البلوغ. 5 - الرضا والاختيار. 6 - الحرية.
الركن الثاني: الجمهور: وهو الطرف الذي يعطي البيعة لمن يستحقها، من أهل الحل والعقد خاصة، والأمة الإسلامية عامة، حيث يتم ترشيح الإمام من خلالهم [1] .
بيعة عامة: وتأتي بعد البيعة الخاصة، وتكون عامة لكل الناس يأخذها الخليفة، بعد أن يتم اختياره والاتفاق عليه من قبل لجنة الحل والعقد، أو الأمير بنفسه أو من ينيبه عنه، وهي عبارة عن إعلان الولاء والطاعة والاعتراف بالأمر الواقع وعدم الخروج على الجماعة.
ولا يمنع العامة من البيعة بعد بيعة أهل الحل والعقد، وأهل الاختيار
الركن الثالث: موضوع البيعة: وهو إقامة نظام الخلافة الإسلامية وفقًا لكتاب الله وسنة رسوله من تطبيق للحدود والأحكام التي نصت عليها الشريعة الغراء [2] .
البند الثالث: البيعة في الكتاب والسنة وأدلتها الشرعية:
طلب البيعة وأخذها لها سند شرعي في القرآن والسنة، وإجماع المسلمين [3] ، فقد وردت في كتاب الله تعالى في ستة مواضع، في أربع آيات، وثلاث سور، في الفتح، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح:10) ، وقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .. ِ} (الفتح:18) ، وكذلك في الممتحنة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الممتحنة:12) والتي في التوبة: قوله تعالى: { .. فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ .. } (التوبة:111) [4] ، لتظهر أهمية البيعة من خلال (توكيده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم، في سبيله، بأنه اشترى منهم تلك الأنفس والأموال بالجنة ثمنا لما بذلوا،
(1) البيعة في النظام السياسي الإسلامي وتطبيقاتها، لأحمد صديق عبد الرحمن: ص/35 بتصرف، مكتبة هبة، ط/1/ 1988 م.
(2) نظام الحكم في الإسلام، د. عاف خليل أبو عيد: ص/253 بتصرف،.دار النفائس للنشر والتوزيع/ عمان، ط/1/ 1996 م.
(3) الفقه السياسي والدستور في الإسلام. د. فتحي الوحيدي: ص/65، مطابع الهيئة الخيرية بغزة، ط/1/ 1988 م.
(4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/141.