فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 330

مما سبق يتضح أن القصة لا أساس لها من الصحة، وصدق القائل"الصحابي المفترى عليه"، ومع ذلك فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمعنى ينطبق على كل من يعاهد ربه أو وليه بعمل صالح ثم يخلف ما عاهد عليه، بل ويستمرئ ذلك، فإن الله يعقبه نفاقا في قلبه إلى يوم يلقى ربه، يقول سيد قطب: (وسواء هذه الوقعة مصاحبة لنزول الآيات أو كان غيرها، فإن النص عام؛ وهو يصور حالة عامة، ويرسم نموذجا مكررا للنفوس التي لم تستيقن) [1] ، وبالتالي فإن المنافقين أكثر الناس خلفا للعهد، وأكثر الناس بخلا في الخير، وإن كان للمال وجه للصرف؛ فإنه يصرف في الإسراف والتبذير ومعصية الله تعالى.

المطلب الخامس: الأعراب في السورة:

تناولت السورة أنواعا من الناس، باختلاف مذاهبهم ومللهم ومشاربهم، بشتى طبقاتهم كالمشركين، وأهل الكتاب، والمجاهدين، والمنافقين، وكذلك المؤمنين الصادقين، كما وتتناول صنفا آخر من الناس بتنوعاتهم ومستوياتهم العقدية والفكرية ممن سبق ذكرهم، لكنهم بمسمى جديد، ألا وهم الأعراب؛ فمن هم الأعراب؟

الأعراب لغة: من (العرب) جيل من الناس والنسبة إليهم عربي، وأهل الأمصار. والأعراب سكان البادية خاصة، والنسبة إليهم أعرابي، والأعراب ليس جمعا لعرب، بل هو اسم جنس [2] .

لقد ذُكِرَت لفظة الأعرابُ في عشر مواضعٍ من القرآن الكريم، ستٌ منها في التوبة [3] ، وموضع في الأحزاب، كصنف من الناس لا علاقة لهم بالمسلمين، وموضعين في سورة الفتح تتحدث عن أخطر صفات المنافقين، ألا وهو التخلف عن الجهاد في سبيل الله، والموضع الأخير من سورة الحجرات، تتحدث عن صفة خطيرة من صفات المنافقين؛ ألا وهو المنُّ بالإسلام، أما المواضع الستة من سورة براءة فهي:

الآية الأولى: {وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة:90) ،

في هذه الآية تتحدث عن أخطر صفات المنافقين، ألا وهي صفة القصور عن الجهاد، بحيث يتقدم بعضهم بغير أعذار، وبعضهم بأعذارٍ واهية وأكاذيب مضللة، علَّهم يحصلون على عفوٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متجاهلين خزي الدنيا، وعذاب الآخرة الأليم، وفي الآية التي تلي هذه

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1680.

(2) المختار الصحاح للرازي: ص/177.

(3) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت