أولا: أَخْذُ الزكاةِ فريضةٌ على من ملك المال بشروطه من المسلمين، وليس لأحدٍ الخيار في قبول أو رده، فكيف برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخليفتيه أبو بكر - رضي الله عنه - الذي حارب المرتدين؟
ثانيا: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري بدري كما ذكر القرطبي في تفسيره، فقال: قلت: وثعلبة بدري أنصاري وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان، مما يتنافى مع أفضلية البدريين [1] .
ثالثا: الاختلاف فيمن نزلت كما ذكر ابن الجوزي أربعة أقوال في ذلك: أحدهما أنها في ثعلبة بن حاطب الأنصاري .. والثاني رجلا من بني عمرو بن عوف .. والثالث ثعلبة، ومُعتِّب بن قشير .. والرابع نبتل بن الحارث، وجدّ بن قيس، وثعلبة بن حاطب، ومعتِّب بن قشير .. وأنه قال: هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} (التوبة:78) [2] . مما يجعل الرواية مضطربة.
رابعا: مخالفة تلك القصة للتاريخ وتسلسل الأحداث، فقد فرضت الزكاة في السنة الثانية للهجرة [3] ، يقول محمد رشيد رضا: (وفي الحديث إشكالات تتعلق بسبب نزول الآيات وظاهر سياق القرآن أنه كان في سفر غزوة تبوك، وظاهره أنها نزلت عقب فرض الزكاة) [4] .
خامسا: الخبر مخالف لنصوص الشريعة، فكيف ترد توبته وزكاته، وقد ثبتت توبته الظاهرة ببكائه، يقول محمد رشيد رضا: (وبعدم قبول توبة ثعلبة وظاهر الحديث ولا سيما بكائه، أنها توبة صادقة، وكان العمل جاريا على معاملة المنافقين بظواهرهم .. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخليفتيه عاملاه بذلك لا بظاهر الشريعة، وهذا لا نظير له في الإسلام) [5] .
سادسا: سند الخبر منكر، فالسيوطي ذكر في نقله للرواية أنها ضعيفة، كما ذكر الألباني أن سند الرواية ضعيف جدا [6] ، وسبقه الكثير ممن ضعف الرواية، من أهل الحديث [7] .
سابعا: لقد اختلف في وفاة ثعلبة - رضي الله عنه - على ثلاثة أقوال: الأول: وفاته في حياة عثمان، وهذا القول مردود من حيث السند، لأنه والقصة أتى بإسناد واه. والثاني: استشهاده في غزوة أحد، وهذا ذكره ابن عبد البر وابن حجر، والثالث: استشهاده في غزوة خيبر. وما دام احتمال ضعف الأول، فإن القولين الأخيرين ينسفان القصة من أساسها [8] .
ثامنًا: كثير من الصحابة أخطأ في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستغفر لهم، ككعب بن مالك وتخلفه عن غزوة تبوك، فكيف ترد صدقة ثعلبة - رضي الله عنه -؟ [9]
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5 ن ص/ 199، وانظر: ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى، عداب محمود الحمش: ص/115،
(2) زاد المسير لابن الجوزي: ص/596.وانظر ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه لعداب الحمش: ص/117.
(3) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن بن محمد الجزيري: ج/1، ص/571،مكتبة الإيمان المنصورة، ط/1/ 1999 م.
(4) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/561.
(5) المصدر السابق: ص/561.
(6) سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني: مجلد/9، ص/ 78، ح/4081، مكتبة المعارف/ الرياض، ط/1/ 2001 م.
(7) انظر: ملتقى الفجر الإسلامي: http://www.alfajrsite.com/vb/archive/index.php/t-1940.html
(8) ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه، لعداب الحمش: ص/118.
(9) المصدر السابق: ص/119 - 120.