فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 330

عقابه، وأن يُمَكّن الله لهم دينهم، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، أو يمنَّ عليهم بالشهادة في سبيله. فيفوزوا بجنة ربهم التي وعدها المتقين قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:111) ، لقد أدرك أصحاب البيعة الصادقون، معنى البيعة وعلى أي شيء تقوم، فعن بشير بن الخصاصية - رضي الله عنه - قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه على الإسلام فاشترط علي: تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله. قلت يا رسول الله: أما اثنتان فلا أطيقهما(وذكر الصدقة والجهاد) فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا صدقة ولا جهاد؟ فبم تدخل الجنة؟) [1] .

حقا يا رسول الله! كيف يدخل الجنة؟ إن لم يجاهد المسلم ويجود، وكيف يكون الولاء لله ورسوله؟ وكيف يكون التناصح والمناصرة؟ وكيف يكون الالتزام بما عاهد الله عليه عند البيعة؟ إن ذلك كله يحتاج إلى إنفاق النفس وما في حوزتها لله رب العالمين.

لقد أدرك العرب بفطرتهم مبدأ المناصرة، وحب العطاء بسليقتهم؛ فكيف بالمسلم الذي نشأ وتربى؛ بل وعاهد الله على ذلك.

ولنتأمل ما قاله سعيد بن عامر - رضي الله عنه - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد أن ذُكر لعمر أن سعيد يغنط الغنطة [2] ، فقال في بيان سبب ما يعرِض له: شَهِدْتُ مصرع خُبيب بن عَدي الأنصاري - رضي الله عنه - بمكّة و قد حملوه على جذعِ فقالوا: أتحبّ أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أُحبّ أَني في أهلي وولدي، وأنّ محمدًا شِيك بشوكة. ثم نادى: يا محمد، يقول سعيد: فما ذكرت ذلك اليوم وتَرْكي نُصرَته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلاّ ظننت أنّ الله عزّ و جلّ لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا فتصيبني تلك الغنطة. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يُضلّ فِراستي) [3] .

لقد أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - خطورة عدم المناصرة من خلال فهمه لإسلامه وبيعته، حتى ظن سعيد بن عامر - رضي الله عنه -، أن الله لا يغفر ذنبه بسبب عدم مناصرته خبيبًا قبل أن يسلم، فيصيبه ما يصيبه من الهم والغم وشدة البلاء وإشراف على الموت بسبب ذلك، وهو على غير الإسلام، فكيف بمن أسلم وعاهد الله على ذلك بالولاء والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين؟ http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2005/ 07/article 01.shtml - #top##top

المطلب الثاني: مسجد الضرار يتنافى ومبدأ البيعة:

(1) مسند الإمام أحمد: ج/5، ص/224، حسنه الأرناؤوط (الشاملة) ح/22294 (21948) ، بيت الأفكار الدولية/ الأردن، السعودية، ط/1/ 2005 م.

(2) الغنط: الهمُّ وشدة الكرب، وإشراف على الموت، انظر ك/ العين للفراهيدي: ج/3، ص/293.

(3) صفة الصفوة جمال الدين أبي فرج بن الجوزي: ج/1،ص/338، دار الكتب العلمية/بيروت، ط/1/ 1989 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت