فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 330

إن البيعة تعني الالتزام بشرع الله تعالى، ولزوم جماعة المسلمين، والسمع والطاعة للإمام، وحرمة الخروج عليه، فمن خرج على الإمام لأي سبب غير الكفر البواح، فقد خلع ربقة الإسلام [1] من رقبته، وبالتالي يكون مستباح الدم ويقاتل حتى يعود إلى حوزة الإسلام، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عُمِّيِّةٍ، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فَقِتْلَةٌ جاهلية. ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها. ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) [2] ، فكم عاث المنافقون فسادا في الأرض، فما أحذقهم في فن الخروج على السلطان! وما أبرعهم في قتل الأبرياء! وما أمهرهم في خلس الأموال وسلبها! يسوغون كل عمل أو موقف لمصلحتهم، وخاصة تحالفاتهم الخطيرة الدنيئة مع الكافرين؛ أيا كان هذا العدو؛ غازيا، محتلا، أو متربصٍ يريد بالمسلمين شرا وفرقة، كيف لا؟ وأجدادهم الذين بنوا مسجد الضرار، وتم فضحهم من خلال سورة براءة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة:107) ، فما بنوا بناءهم إلا ضرارا، حيث أرادوه مركز اجتماعاتهم ومؤامراتهم، وغرفة اتصالاتهم بالروم، ينتظرونهم، ويحثونهم على غزو ديار المسلمين، وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث ما زالوا يحاربون أهل البيعة والجهاد والخير، ليظهر البون الشاسع بين الصادقين في بيعتهم والكاذبين، فالصادقون هم الذين يبايعون على الجهاد في سبيل الله، فعن مجاشع بن مسعود السلمي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أبايعه على الهجرة. فقال: (إن الهجرة قد مضت بأهلها. ولكن على الإسلام والجهاد والخير) [3] .

إن مواقف المنافقين من الجهاد؛ أنهم حجر عثرة أمام المجاهدين، بل ورأس حربة الكافرين من اليهود والنصارى ضد المجاهدين، فضرارهم يتنافي والبيعة التي منها:

-أنهم يبدعون في صنع الشر نكاية بالمؤمنين؛ لكونهم لا يحبون الخير لهم.

-ما زالوا يستهزؤون بالذين آمنوا؛ رغم بيعتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الولاء والنصرة.

-إن إرادتهم وسعيهم في تفريق المؤمنين، فكرة جامحة ملأت قلوبهم حقدا وحسدًا، وأُمْنِيَةً تراود خيالهم المريض ما توقفت لحظة واحدة، حيث غاظهم اجتماع المسلمين وألفتهم خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فسعوا يفرقوا كلمة المسلمين، ويشقوا صفهم، حتى كانت فكرة مسجدٍ ظاهره العمل الصالح وباطنه الإضرار بالمسلمين، والكفر والتفريق بينهم، مما يخالف

(1) ربقة: الخيط والمعنى: فارق الجماعة، انظر: لسان اللسان لابن منظور: ج/1،ص/463.

(2) صحيح مسلم: ك/الإمارة، ب/وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... وتحريم الخروج على الطاعة .. ،ج/3،ص/1476، ح/1848.

(3) المصدر السابق: ب/المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير. ج/3، ص/1487، ح/1863.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت