29 -غزوة تبوك: وسيكون لها بحث خاص في هذا الفصل.
إن أي عمل عسكري؛ لا بد له من أهداف قريبة وبعيدة المدى، يسعى كل قائد يخوض غمار هذه الحرب لتحقيقها، بتخطيط، مسبق وبأبعاد سياسية واقتصادية، وعسكرية، وأمنية، فكيف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ما قام بأي عمل خارج نطاق أمر الله، وهو مَحَطُّ أنظار الأمة، وقدوتها إلى قيام الساعة، من هذه الأهداف:
-التضييق على المشركين في تجارتهم ومعاشهم، مع توجيه رسالة مفادها: أن أمر تجارتهم بات في خطر [1] ، وذلك أن أي جيش لا يمكن أن تكون له القدرة على الحركة ببعده العسكري، دون تأمين بعده الاقتصادي تأمينا جيدا.
-دراسة وافية للوضع السياسي والعسكري المحاذي للمدينة، باستطلاع الأخبار [2] ، حتى تتبلور للقيادة فكرة تامة عن أية قوات قد تكون معادية، لئلا يؤتى الخطر من مكمنه، وليكون الجيش على أهبة الاستعداد والحذر في جميع الأحوال.
-توجيه رسالة إلى جميع الطامعين من اليهود والمشركين وخاصة القرشيين مفادها يقظة المسلمين [3] ، إضافة إلى توقيع الاتفاقيات مع القبائل العربية المحاذية للمدينة.
-تحذير المنافقين داخل المدينة بخطورة الاتصال بالكافرين، حيث كانوا وما زالوا أكثر الناس تربصا بالمؤمنين، ومن خلال تعاونهم مع الكفار للانقضاض على المسلمين.
-بث الروح القتالية والمعنوية لدى المسلمين وتحفيزهم على الجهاد من خلال كلماته التي تبث روح الاطمئنان في نفوسهم؛ ليعود الجيش بإذن الله مكللا بالنصر والتمكين.
المطلب الثالث: التعريف العام بغزوة حنين وأسبابها:
تسميتها:
سميت بهذا الاسم نسبة إلى وادي حنين [4] ، الذي دارت فيه المعركة.
سببها:
خشيت قبيلة هوازن الدوائر، لمَّا سمعت بفتح مكة، وأن ينال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، كما نال من قريش [5] ، فقرروا أن يقوموا بغزو المسلمين، قبل أن يقوم المسلمون بغزوهم، وأخذوا يحشدون قواتهما في منطقة الطائف [6] .
(1) منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة من خلال السيرة الصحيحة، د. محمد أمحزون: ص/291 باختصار، دار السلام/ القاهرة، ط/3/ 2006 م.
(2) المصدر السابق: ص/291.
(3) المصدر السابق: ص/291.
(4) واد قبل الطائف، بينه وبين مكة ثلاث ليل من جهة عرفات، سمي باسم حنين بن ثابتة بن مهلاتيل، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي: ج/3، ص/354، وفتح الباري: ج/7، ص/621.
(5) غزوات خلَّد َالقرآن الكريم ذكراها، د. محمد عبد السلام أبو النيل: ص/257 باختصار.
(6) الرسول القائد، للواء الركن: محمود شيت خطاب:361، دار الفكر للطباعة والنش/بيروت، ط/6/ 2002 م.