فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 330

النعمة عليهم) [1] ، كذلك لطهارته وصفاء نسبه، روى الطبري بسنده: (لم يصبه من شركٍ في ولادته، ولا من ولادة الجاهلية بشيء) [2] ، كما أنه من أعظم النعم بعد نعمة الإسلام، فقد امتنَّ علينا بنعمة الإسلام فقال: { ... بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الحجرات:17) ، وامتنَّ علينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ... } (آل عمران:164) .

إن الله جل في علاه لم يمتنَّ على المؤمنين بلفظ المنِّ إلا في هذين الموضعين، وفي ذلك بيان لفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فضل الله علينا بالإسلام أيما فضل، وهو الذي نال شرف حمل رسالة الإسلام العظيم، وتحمل مشاق تبليغها للناس، ومنَّ الله عليه بأجر كل من أسلم إلى يوم الدين، فلا يتحمَّل عبء هذه المهمة إلا من تمثلت فيه الصفات السنية التي تؤهله لحمل رسالة رب العالمين، وبالتالي سينال هذا الشرف؛ كل من ينتمي وينتسب إلى هذا الدين، (تدل هذه الاية على أن بعث هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هو من أنفسنا، متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال، وغاية شفقته علينا هو أعظم مِنَنِ الله تعالى، وأجزل نعمه علينا) [3] ،

يقول الرازي: (لمَّا أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ الخلقَ تكاليف شاقة صعب تحملها، إلا من خصَّه الله تعالى بوجوه التوفيق والكرامة، ختم السورة بما يوجب سهولة تحمل تلك التكاليف، وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منكم، فكل ما يحصل له من العز والشرف في الدنيا عائد إليكم، وكل ضرر يصيبكم يشق عليه، ويرغب في إيصال خير الدنيا والآخرة إليكم، فهو كالطبيب الحاذق المشفق في علاج ما استصعب علاجه، رغبة في سلامتكم، وكالأب الشفوق الرحيم في إحسان تأديبكم، فأنتم قد عرفتم أنه رسول الله بحق، فاقبلوا هذه التكاليف لتفوزا بكل خير) [4] .

البند الثاني: فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأمة:

إذا كان فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المرسلين من الله بّيِّنٌ، فَمَنْ دُونَهُم بِفَضْلِهِ أَبْيَنُ، فالله قد منَّ على العالمين به، بخلال الكمال، فقال جل في علاه: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (آل عمران:164) ، وختم بذكر خصاله وبيان فضله في ختام سورة التوبة، فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}

(1) تفسير ابن عطية: ج/3، ص/100. دار الكتب العلمية/بيروت، ط/1/ 1993 م.

(2) جامع البيان للطبري: ج/15، ص/585 بتصرف، مؤسسة الرسالة/بيروت، ط/1/ 2000 م

(3) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي: ج/1، ص/508. دار إحياء التراث العربي/ بيروت، ط/1/ 1996 م.

(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت